الصفحة 59 من 75

الدخول وجهان.

ومنه أن أزواجه أمهات المؤمنين، سواء من توفيت تحته ومن توفي عنها، وذلك في تحريم نكاحهن ووجوب احترامهن وطاعتهن وتحريم عقوقهن، لا في النظر والخلوة وتحريم بناتهن وأخواتهن؛ فلا يقال: بناتهن أخوات المؤمنين، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات المؤمنين، ولا يقال: إخوتهن وأخواتهن أخوال وخالات المؤمنين، وقال بعض أصحابنا: يطلق اسم الإخوة على بناتهن، واسم الخؤولة على إخوتهن وأخواتهن، وهذا ظاهر نص الشافعي رحمه الله في مختصر المزني.

وهل كن أمهات (المؤمنين) والمؤمنات؟ فيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: لا، بل هن أمهات المؤمنين دون المؤمنات، وهو المنقول عن عائشة رضي الله عنها، بناءً على المذهب المختار لأهل الأصول: أن النساء لا يدخلن في ضمير الرجال [1] .

وقال البغوي من أصحابنا: ويقال للنبي - صلى الله عليه وسلم - أبو المؤمنين والمؤمنات، ونقل الواحدي عن بعض أصحابنا أنه لا يقال ذلك؛ لقول الله تعالى: {مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ} [سورة الأحزاب، جزء من الآية: 40] . قال: ونص الشافعي رحمه الله على جوازه، أي: أبوهم في الحرمة، قال: ومعنى الآية: ليس أحد من

(1) الذي ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح أن النساء يدخلن في ضمير الرجال، ما لم تظهر خصوصية الرجال بذلك، وهنا لا تظهر خصوصية (وانظر: في المسألة) روضة الناظر لابن قدامة 2/ 148 - 150).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت