الصفحة 60 من 75

رجالكم ولد صلبه، وفي الحديث الصحيح في سنن أبي داود [1] وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد» . قيل: في الشفقة. وقيل: في ألا يستحيوا من سؤالي عما يحتاجون إليه من (أمور) العورات وغيرها، وقيل: في ذلك كله وغيره، وقد أوضحت ذلك كله في كتاب الاستطابة من شرح المهذب [2] .

ومنه تفضيل نسائه - صلى الله عليه وسلم - على سائر النساء، وجعل ثوابهن وعقابهن ضعفين، وتحريم سؤالهن إلا من وراء حجاب، ويجوز في غيرهن مشافهة [3] . وأفضل أزواجه خديجة وعائشة، قال أبو سعد المتولي: واختلف أصحابنا؛ أيتهما أفضل.

ومنه في غير النكاح:

أنه - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وخير الخلائق أجمعين، وأمته أفضل الأمم، وأصحابه خير القرون، وأمته معصومة من الاجتماع على ضلالة، وشريعته مؤبدة وناسخة لجميع الشرائع، وكتابه معجز محفوظ عن التحريف والتبديل، وهو حجة على الناس بعد وفاته، ومعجزات سائر

(1) الحديث رقم (8) وقد حسنه العلامة الألباني.

(2) راجع باب الاستطابة في المجموع شرح المهذب للمؤلف 2/ 86 وما بعدها.

(3) الصواب أن غيرهن مأمور بالحجاب - أيضًا - ومنه ستر الوجه والكفين لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «المرأة عورة» رواه ابن خزيمة في صحيحه (1685) ، والترمذي (1173) ، وصححه الألباني في «الإرواء» (273) . وأما قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} [سورة الأحزاب، جزء من الآية: 53] ففيها عموم معنوي للنساء كافة، قال القرطبي عند تفسير هذه الآية: «ويدخل في ذلك جميع النساء بالمعنى وبما تضمنته أصول الشريعة من أن المرأة كلها عورة بدنها وصوتها ... فلا يجوز كشف ذلك إلا لحاجة ... » انظر: تفسير القرطبي 14/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت