الصفحة 61 من 75

الأنبياء انقرضت ونصر بالرعب مسيرة شهر، وجعلت له الأرض مسجدًا وطهورًا، وأحلت له الغنائم، وأعطي الشفاعة والمقام المحمود، وأرسل إلى الناس كافة.

وهو سَيِّد ولد آدم، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافعٍ وأول مشفع وأول من يقرع باب الجنة، وهو أكثر الأنبياء تبعًا، وأعطي جوامع الكلم، وصفوف أمته في الصلاة كصفوف الملائكة.

وكان لا ينام قلبه، ويرى من وراء ظهره كما يرى من قدامه [1] ، ولا يحل لأحد أن يرفع صوته فوق صوته، ولا أن يناديه من وراء الحجرات، ولا أن يناديه باسمه فيقول: «يا محمد» بل يقول: «يا نبي الله، يا رسول الله» [2] ، ويخاطبه المصلي بقوله: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» ، ولو خاطب آدميًا غيره بطلت صلاته، ويلزم المصلي إذا دعاه أن يجبيه وهو في الصلاة، ولا تبطل صلاته.

وكان بوله ودمه يتبرك بهما [3] ، وكان شعره طاهرًا، وإن حكمنا

(1) وهذا في الصلاة، لحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، «أتموا الصفوف، فإني أراكم من وراء ظهري» . رواه البخاري (1/ 176) ومسلم (433) .

(2) أي حاله حياته - صلى الله عليه وسلم -.

(3) الأصل أنه - صلى الله عليه وسلم - كسائر الأمة لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ} والأحاديث التي يستدل بها من يرى هذه الخصوصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - من جهة التبرك ببوله ودمه - صلى الله عليه وسلم - أو طهارة بوله لا تنهض للاستدلال بها على هذه الخصوصية إما لضعفها أو لعدم الدلالة الصريحة لذلك. فلا ننتقل عن الأصل - وهو المنطوق - {إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ} إلى أمر محتمل قد يعتريه الضعف وهذا من لازم محبتنا له - صلى الله عليه وسلم - أن نلزم الدليل ونتبع ولا نبتدع أقر الله عيوننا برؤيته وحشرنا في زمرته - صلى الله عليه وسلم -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت