وقال - صلى الله عليه وسلم: «كُلُّ سَبَبٍ وَنَسبٍ ينقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي» [1] قيل: معناه أن أمته ينسبون إليه وقيل ينتفع يومئذ بالانتساب إليه، ولا ينتفع بسائر الأنساب.
قال أصحابنا: ومن استهان أو زنى بحضرته كفر، كذا قالوه، وفي الزنى نظر، قال ابن القاصِّ والقفال المروزي: «ومن الخصائص أنه - صلى الله عليه وسلم - يؤخذ عن الدنيا عند تلقي الوحي، ولا تسقط عنه الصلاة، ولا غيرها» . ومنه أن من رآه في المنام فقد رآه حقًا؛ فإن الشيطان لا يتمثل بصورته، ولكن لا يعمل بما يسمعه الرائي منه في المنام مما يتعلق بالأحكام إن خالف ما استقر في الشرع، لعدم ضبط الرائي لا للشك في الرؤية، لأن الخبر لا يقبل إلا من ضابط مكلف والنائم بخلافه.
ومنها أن ألأرض لا تأكل لحوم الأنبياء للحديث المشهور [2] ، ومنها قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد» [3] . قال أصحابنا وغيرهم: فتعمد الكذب عليه من الكبائر؛ فإن استحله المتعمد كفر، وإلا فهو كسائر الكبائر لا يكفر بها. وقال الشيخ أبو محمد الجويني، والد إمام الحرمين يكفر بذلك. والصواب الأول. وبه قال الجمهور. والله أعلم.
(1) رواه الإمام أحمد في المسند 4/ 323، 332، وغيره وقد صححه العلامة الألباني وذكر له طرقًا عديدة في «الصحيحة» (2036) .
(2) وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء» رواه الإمام أحمد 4/ 8 وأبو داود 1047)، والنسائي 3/ 91، 92، وابن ماجه 1085). وصححه العلامة الألباني.
(3) رواه البخاري (1291) ، ومسلم في مقدمة «صحيحه» (4) .