واعلم أن هذا الضرب لا ينحصر، ولكن نبهنا بما ذكرناه على ما سواه.
ولنختم الفصل بكلامين:
أحدهما: قال إمام الحرمين: قال المحققون: ذكر الخلاف في مسائل الخصائص خبط لا فائدة فيه، فإنه لا يتعلق به حكم ناجز تمس الحاجة إليه، وإنما يجري الخلاف فيما لا نجد بدًا من إثبات حكم فيه، فإن الأقيسة لا مجال لها، والأحكام الخاصة يتبع فيها النصوص، وما لا نص فيه فالخلاف فيه هجوم على الغيب من غير فائدة.
الكلام الثاني: قال الصيمري: منع أبو علي بن خيران الكلام في الخصائص لأنه أمر انقضى، قال: وقال سائر أصحابنا: لا بأس به، وهو الصحيح، لما فيه من زيادة العلم.
هذا كلام الأصحاب، والصواب الجزم بجواز ذلك، بل باستحبابه، ولو قيل بوجوبه لم يكن بعيدًا، إن لم يمنع منه إجماع، لأنه ربما رأى جاهل بعض الخصائص ثابتًا في الصحيح، فعمل به أخذًا بأصل التأسي، فوجب بيانها لتعرف، ولا يشاركه فيها، وأيُّ فائدة أعظم من هذه؟
وأما ما يقع في أثناء الخصائص مما لا فائدة فيه اليوم فقليل جدًا لا تخلو أبواب الفقه عن مثله للتدرب ومعرفة الأدلة وتحقيق الشيء على ما هو عليه، كما يقولون في الفرائض، ترك مائة جده ونحو ذلك. وبالله التوفيق.
فهذا آخر ما انتخبته من نبذ العيون المتعلقة بترجمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -