بعضهم قد لقي المعاملة التي لا تليق به في البيت. ومع ذلك كله فقد بقي ارتباطهم بالبيت وبالأهل قويا، ويدعم ذلك أن حرصهم على زيارة ذويهم وزيارة ذويهم لهم جاء في المراتب الأولى عندهم.
كما يدعم ذلك القيم والتقاليد السائدة في المجتمع، والتي تحرص على قوة الرابطة الأسرية والاجتماعية وخصوصا عند الكبار، بينما يعطي هذا الأمر مؤشرا على تأثر الأجيال الجديدة بالأخلاق والتصرفات الوافدة على المجتمع العربي من الثقافات الأخرى، والتي تضعف فيها هذه القيم والتقاليد، والذين يسعون على التأثير في المجتمع العربي ليشاركهم في الانحلال والنظرة المادية المجردة البعيدة عن التراحم والتكافل، ليبعدوهم عن أبرز سمات المجتمع الإسلامي والعربي.
ويدعم هذه التصورات من ناحية أخرى المفاهيم المستخلصة من فقرات الاستبانة التي تصدرت أوزانها النسبية، حيث يركز معظمها على التسهيلات المقدمة في دور المسنين، وحسن المعاملة من المسؤولين فيها، والعناية اللائقة بالمسنين، وبالمرافق التي يستخدمونها، مما يدعم التصور الذي سبق ذكره بأن المسؤولين في دور المسنين حريصون على راحة المسنين، وإشعارهم بكرامتهم، حتى يشعروا بأن هذه الدور بديل ملائم لبيوتهم.
ولدى التمعن في المفاهيم المستنبطة من الفقرات التي جاءت في ذيل القائمة، وحصلت على أوزان نسبية متدنية، يلاحظ أنها تخص التسهيلات المقدمة للتثقيف والترفيه، وبعضها يخص تسهيلات العبادة، وقد يرجع ذلك إلى المرحلة العمرية التي وصل إليها المسنون، وما يرافقها من ضعف وعجز عن القيام بواجباتهم الدينية كالأقوياء، وانقطاع رغبتهم وميلهم إلى وسائل التثقيف والترفيه، وأن بعضهم يمضي ما بقي له من حياته بشكل روتيني رتيب. وقد يكون لاختلاط النزلاء المسلمين والنصارى أثر على ذلك.