وقال في الأذكار (1) :"يحل النظر على الأجنبية إذا أراد أن يتزوجها، وفي حال البيع والشراء والأخذ والعطاء ونحو ذلك، ولا يجوز مسها في شيء من ذلك".
واستدل العلماء على تحريم مصافحة المرأة الشابة بأدلة كثيرة منها (2) :
1 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"إني لا أصافح النساء" (3) .
2 -قالت عائشة رضي الله عنها:"كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي صلى الله عليه وسلم يمتحنهن بقول الله تعالى:"إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ" (4) ، قالت: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات، فقد أقرت بالمحنة (5) ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقررن بذلك من قولهن، قال لهن: انطلقن فقد بايعتكن، لا والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير أنه يبايعهن بالكلام" (6) .
وفي رواية:"ولا مست كف رسول الله صلى الله عليه وسلم كف امرأة قط وكان يقول لهن إذا أخذن عليهن قد بايعتكن كلاما" (7) .
3 -قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لإن يطعن أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" (8) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) النووي، يحيى بن شرف، الأذكار المنتخب من كلام سيد الأبرار صلى الله عليه وسلم، ص 275، دار المنار، القاهرة، مصر، ط 1، 1420 هـ.
(2) عفانة، الدكتور حسام الدين، الأدلة الشرعية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، ص 20 وما بعدها، مطبعة الإسراء، القدس، فلسطين، ط 1.
ابن إسماعيل، محمد بن أحمد، أدلة تحريم مصافحة المرأة الأجنبية، ص 7، شركة دار الأرقم بن أبي الأرقم، بيروت، لبنان، ط 5، 1411 هـ.
(3) رواه ابن ماجة، حديث رقم: 2874، وصححه الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم: 529.
(4) سورة الممتحنة، آية: 7.
(5) ومعنى أقرت بالمحنة:"أن تحلف بالله أنها ما خرجت من بغض زوجها ولا رغبة من أرض إلى أرض ولا التماس دنيا، ولا عشقا لرجل، بل حبا لله ولرسوله"
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 9/ص 46.
(6) رواه البخاري، حديث رقم: 5288، ومسلم، حديث رقم: 1866.
(7) رواه ابن ماجه، حديث رقم: 2875، وصححه الألباني في سنن ابن ماجه، ص 488.
(8) رواه الطبراني في المعجم الكبير، حديث رقم: 486، حسنه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم: 226.
ومن هذه الأدلة يتبين بما لا يدع مجالا للشك حرمة مصافحة الشابة من النساء.
ومن ثم نعود إلى أصل المسألة: حكم مصافحة المرأة العجوز، أو الكبير المسن.