فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 164

هذه المسألة ليست كسابقتها، بل وقع فيها خلاف بين أهل العلم، فأجاز ذلك الحنفية والحنابلة (1) ، ولم ينص الشافعية على التفريق في المنع بين الصغيرة والكبيرة، وظاهر كلامهم المنع في كلا الحالتين (2) .

قال صاحب البدائع (3) :"فإن كانا شيخين كبيرين فلا بأس بالمصافحة لخروج المصافحة منهما من أن تكون مورثة للشهوة لانعدام الشهوة".

وقال في الكشاف (4) :"أما العجوز فللرجل مصافحتها".

وسبب الخلاف في هذه المسألة كما هو ظاهر، أن العلماء الذين حرموا (5) نظروا إلى مطلق الأحاديث القاضية بالتحريم، دون تفريق بين شابة ومسنة، وأن العلماء الذين قالوا بالجواز نظروا إلى علة التحريم، وأن علة التحريم هي وقوع الشهوة في نفسي الرجل والمرأة، وأن الأمر منتفي عند المسنين، أو عند من يصافح المسنين لأن الشهوة لا تتحرك على أمثال هؤلاء.

والذي يظهر للباحث والله أعلم القول بتحريم المصافحة لكبير وكبيرة السن، لما في ذلك من اتباع الأحاديث وعدم تفريقها بين الكبير والصغير، وأنها جاءت مطلقة، وكذلك الاستنان بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يصافح امرأة قط سواء كبيرة أم صغيرة، وأيضا فإن الشهوة لا يؤتمن لها خصوصا عند مصافحة الكبار أنفسهم لأن كل ينظر على جيله ومستواه العمري وقد حدثنا من نثق به أنه يحصل في دور المسنين قضايا حب بين الكبار، ويستبعد أن تكون هذه القضايا غير مصحوبة بالشهوة.

ـــــــــــــــــــ

(1) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5/ص 185.

البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 2/ص 179.

(2) النووي، شرح النووي على مسلم، ج 13/ص 12.

(3) الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج 5/ص 185.

(4) البهوتي، كشاف القناع عن متن الإقناع، ج 2/ص 179.

(5) منهم الشيخ الألباني.

مجموعة من العلماء، فتاوى وأحكام المرأة المسلمة، ص 270، مكتبة الصفا، القاهرة، مصر، ط 1، 1424 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت