وأنا صائم؟ قال: لا، فجاء شيخ فقال: أقبل وأنا صائم، قال: نعم، فنظر بعضنا إلى بعض، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيخ يملك نفسه" (1) ."
وقد فسر النبي صلى الله عليه وسلم السبب في ذلك أن الشاب ربما لا يتمالك نفسه فتجره القبلة إلى الوقوع في الجماع، وبالتالي يفسد صيامه، ويقع في كبيرة من كبائر الذنوب، وتلزمه الكافرة بعد ذلك.
وأما الشيخ فإنه يملك نفسه لا لقوة إيمانه، وإنما لهدوء الشهوة عنده.
2 -نهي الرسول صلى الله عليه وسلم الشيخ أن يخضب بالسواد، وحثه على الخضاب بالحناء كما جاء في حديث أنس بن مالك (2) عندما سئل عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال:"إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا، و لكن أبا بكر و عمر بعده خضبا بالحناء و الكتم (3) . قال: و جاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة (4) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة يحمله، حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: (لو أقررت الشيخ لأتيناه مكرمة لأبي بكر) ، فأسلم و لحيته و رأسه كالثغامة بياضا، فقال رسول الله صلى"
ــــــــــــــــــــ
(1) رواه أحمد في المسند، حديث رقم:6739، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم:1606.
(2) هو الصحابي الجليل أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن النجار الأنصاري الخزرجي، خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحد من المكثرين من رواية الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتت به أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة وهو ابن عشر سنين، فقالت: هذا أنس غلام يخدمك يا رسول الله، فقبله النبي صلى الله عليه وسلم، شهد بدرا والمعارك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة، قال أنس: فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي: مائة وخمسة وعشرين، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين.
كان آخر الصحابة موتا بالبصرة، سنة تسعين، وكان عمره: مائة سنة إلا سنة.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 1/ص 111، دار الفكر، بيروت، لبنان، ط 1، 1421 هـ.
(3) الكتم: نبات فيه حمرة يخلط بالحناء ليشتد لونها، وهو بفتح الكاف والتاء، ويقرأ بفتح الكاف وتسكين التاء.
ابن منظور، محمد بن مكرمة الأنصاري، لسان العرب، ج 12/ص 31.
(4) هو الصحابي عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب القرشي التيمي أبو قحافة، والد أبي بكر الصديق، تأخر إسلامه إلى يوم الفتح، فلما دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة جاء به أبو بكر الصديق إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: هلا تركت الشيخ لأتيناه تكرمة لك يا أبا بكر، فقال الصديق: بل هو أحق أن يمشي إليك، فمسح النبي صلى الله عليه وسلم على صدره وقال له: أسلم تسلم، فأسلم.
مات أبو قحافة سنة أربع عشرة، وعمره: سبع وتسعون سنة.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 3/ص 423.