فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 164

أولا: زيادة العمر زيادة في الخير، وفيها دلالة على التكريم: فيبدأ تكريم الإسلام للمسن من طول عمره، ويبدأ الأمر الإسلامي باحترام المسن من حيث كون عمره طويل.

فلا يصح أن يتمنى الإنسان الموت سواء كان مسنا أم غير مسن، وذلك لأن الإسلام يولي زيادة العمر اهتماما خاصا، لأن الدنيا دار ابتلاء واختبار، وكلما طال عمر الإنسان عليها زادت فرصته للعمل الصالح، فإن كان العمل صالحا ازداد منه، وإن كان العمل غير ذلك لعله أن يتوب وأن يعود إلى الله تعالى، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا يتمنى أحدكم الموت، ولا يدع به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرا" (1) .

والعمل الصالح في حد ذاته من أعظم أنواع التكريم التي يوفق الله لها العبد، ويهديه ويرشده إليها، ولا يتم العمل الصالح إلا من خلال الدقائق والثواني والساعات والأيام وهذه بحد ذاتها تحتاج إلى عمر طويل وزمن مديد كي يتزود الإنسان من الصالحات.

ويقول صلى الله عليه وسلم:"ألا أنبئكم بخياركم؟ خياركم أطولكم أعمارا إذا سددوا" (2) .

فكلما ازداد عمر العبد ازداد من الصالحات، وكلما ازداد من الصالحات كان إلى الجنة أقرب، مصداق ذلك ما جاء في الحديث:"أن نفرا ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلموا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يكفنيهم، قال طلحة (3) : أنا، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا، فخرج أحدهم فاستشهد، ثم بعث بعثا فخرج فيهم آخر فاشتشهد، ثم مات الثالث على فراشه، قال طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه، ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم، قال: فدخلني من ذلك، قال: فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد أفضل عند الله من"

ـــــــــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم، حديث رقم: 2682.

(2) رواه أبو يعلى في مسنده، حديث رقم:3496، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 2498.

(3) هو الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله بن عثمان القرشي التيمي، أبو محمد أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين اسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، شهد الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه لم يشهد بدرا كان في تجارة في الشام، وأبلى في أحد بلاء عظيما، وكان يتصدى السهام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، سماه النبي صلى الله عليه وسلم طلحة الفياض عندما اشترى بئرا في غزوة ذي قرد وجعلها للمسلمين، استشهد في معركة اليمامة رضي الله عنه.

ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي، الإصابة في تمييز الصحابة، ج 3/ص 84.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت