3 -مناشدة الشباب لإكرام المسنين: فقد أوصى النبي صلى الله عليه وسلم شباب المجتمع الذين هم شيوخ الغد إلى إكرام المسنين، فقد روي عنه صلى الله عليه وسلم، أنه قال:"ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض الله له من يكرمه عند سنه" (1) .
ويبدو التركيز واضحا في هذا الحديث على الشباب لأنهم هم مظنة تضييع الكبير،
وفيه تذكير مبطن لهم بأنهم هم شيوخ الغد، فإذا ضيعتم حق الكبير فستكونون غدا شيوخا ويضيع الناس حقكم، فاعرفوا واجبكم يعرف الناس لكم حقكم.
وقد جاء هذا الحديث بلفظ التعميم:"ما أكرم شاب شيخا لسنه": فالتكريم هنا ليس للمسن العالم، أو المسن حافظ القرآن، أو المسن الغني الذي ينفق من ماله، وإنما جاء اللفظ عاما، أي مسن تكرمه لمجرد أنه مسن، فإن الله تبارك وتعالى لن ينساك أيها الشاب، وسوف يقيض لك من يكرمك في شيخوختك.
3 -الصغير يسلم على الكبير: وحتى تتم الكرامة التامة للمسن، فلا بد من تكريمه في أول ما تبدأ به الحياة الاجتماعية، ألا وهو السلام، فلا تكلفه أن يكون هو الذي يبدأ برد السلام عليك، بل أشعره أن الواجب على المجتمع أن يبدؤوه بالسلام، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" (2) .
ولا شك أن في هذا الحديث تطييب عظيم للحالة النفسية عند المسن، بمعنى أنك لا تحزن لكبرك وضعفك، فواجبك على المجتمع كبير حتى في أبسط الأمور كإفشاء السلام لا نكلفك بالبدء به.
4 -البداية بالكبير في السواك: وهذا أيضا من وجوه إكرام الكبير، حتى يشعر بأنه الأهم في المجتمع فيبدأ به، فقد كان صلى الله عليه وسلم يستن وعنده رجلان، فأوحى الله إليه أن أعط السواك أكبرهما" (3) ."
5 -تقديم المسن في الإمامة: وهذا أيضا تكريم ديني آخر يضاف إلى المسن، لأن منزلة الإمامة في الدين منزلة عظيمة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه الترمذي، حديث رقم: 2022، وقال القرطبي: حديث ثابت.
القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 9/ص 177.
(2) رواه البخاري، حديث رقم: 6231.
(3) رواه أبو داود، حديث رقم: 50، وصححه الألباني في سنن أبي داود، ص 13.