في أحاديث كثيرة، منها عام كقوله صلى الله عليه وسلم:"البركة مع أكابركم" (1) ، ومنها خاص بموضوع معين يمكن إجمالها في الأمور الآتية:
1 -إكرام المسن من إجلال الله تعالى: لقد ربط النبي صلى الله عليه وسلم بين تكريم الخالق القوي الذي لا يحتاج إلى أحد سبحانه، وبين تكريم المخلوق المسن الضعيف، وذكر علامة في هذا الضعيف يكرم بها هي الشيب، جاء ذلك في قول النبي صلى الله عليه سلم:"إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط" (2) .
ومن التشريف العظيم في هذا الحديث للمسن أن جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تكريم المسن وحامل القرآن والسلطان الذي يعدل بين رعيته.
وتحت لفظ:"إكرام ذي الشيبة المسلم": تأتي كل صور الرعاية والإكرام للمسنين، كالرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية وغير ذلك من صور الرعاية التي يجب على المجتمع أن يقدمها للمسن.
2 -تهديد من لا يوقر الكبير: وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الذين لا يوقرون الكبار ليسوا على هديه، ولم يسيروا على نهجه، وهذا جاء واضحا في قوله عليه الصلاة والسلام:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا" (3) ، وورد بلفظ:"ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويعرف شرف كبيرنا" (4) .
ولو تدبرنا هذا الحديث لوجدنا أن فيه لفتة رائعة في قوله صلى الله عليه وسلم:"كبيرنا": فنسب الكبير إليه وإلى المجتمع، حتى لا يتصور أحد، أو يخيل إليه أن هذا عبء على المجتمع، بل هو جزء منه، ولولاه لما كان هذا المجتمع بهذه الصورة.
ــــــــــــــــــــــــ
(1) سبق تخريجه، ص 41.
(2) رواه أبو داود، حديث رقم: 4843، وحسنه النووي في رياض الصالحين، حديث رقم: 354.
وحامل القرآن: حافظه، غير الغالي فيه: الغلو في القرآن: التشدد فيه وتتبع ما خفي منه واشتبه من معاني، الجافي عن القرآن: المعرض عن تلاوته والعمل بأحكامه، والسلطان المقسط: أي العادل بين الرعية.
العظيم أبادي، أبي الطيب محمد شمس الحق، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج 13/ص 140، المكتبة التوفيقية، القاهرة، مصر.
(3) رواه الترمذي، حديث رقم: 1919، وقال: هذا حديث غريب، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، حديث رقم: 2196.
(4) رواه الترمذي، حديث رقم: 1920، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، حديث رقم: 5444.