3 -رخص للمسن أن يُحج عنه إن لم يستطع أداء الفريضة:"فقد جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: فحجي عنه" (1) .
4 -المسن بشكل عام كغيره من المرضى والضعاف إذا كان يشق عليه أداء التكاليف الشرعية: فيسمح له بالإفطار في رمضان، ويسمح له بالجلوس في الصلاة إذا شق عليه القيام، وكذلك ترك الجمعة والجماعة وغير ذلك من الأحكام التي يشترك فيها المسن مع غيره من المرضى والضعاف.
خامسا: حسن معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لبعض شيوخ المشركين:
لم تقتصر المعاملة الحسنة، والوصايا بالمسنين المشركين في الحروب، بل لقد مارس النبي صلى الله عليه وسلم أخلاقه الرفيعة العالية مع بعض المشركين في غير الحروب، كما تروي لنا ذلك كتب السير، ومن ذلك:
1 -إنصاته صلى الله عليه وسلم لشيخ من شيوخ المشركين، وتلطفه في الحديث معه:
فقد جاء عتبة بن ربيعة (2) ، يتحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يثنيه عن دعوته، وكان من بين ما قال: أنت خير أم عبد الله؟ أنت خير أم عبد المطلب؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم، تأدبا وإعراضا عن الجاهلين، فواصل عتبة قائلا: إن كنت تزعم أن هؤلاء خير منك فقد عبدوا الآلهة التي عبت، وإن كنت تزعم أنك خير منهم فقل يسمع لقولك، لقد أفضحتنا في العرب حتى طار فيهم أن في قريش ساحرا، وأن في قريش كاهنا، ما تريد إلا أن يقوم بعضنا لبعض بالسيوف حتى نتفانى، فلما رأى عتبة هذا الأدب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، خفف من حدة الحديث، وقال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به مُلكا ملكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيا (وكانوا يسمون التابع من الجن رئيا) تراه لا تستطيع رده عن نفسك، طلبنا لك الطب وبذلنا
ـــــــــــــــــ
(1) رواه مسلم، حديث رقم: 1335.
(1) هو عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، أبو الوليد، كبير قريش، وأحد سادتها وشيوخها في الجاهلية، كان موصوفا بالرأي والحلم والفضل، خطيبا، أول ما عرف عنه توسطه للصلح في حرب الفجار بين هوازن وكنانة، وقد رضي الفريقان بحكمه.
أدرك الإسلام ولكنه رفض أن يدخل فيه، قتل في بدر في السنة الثانية للهجرة، بعدما أحاط به علي بن أبي طالب وحمزة وعبيدة بن الحارث فقتلوه.
الزركلي، خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 4/ص 200.