فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يتداوى منه.
ولا زال عتبة يتحدث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث الذي لا يخلو من التعريض والتجريح، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في إنصات واستماع بكل احترام للشيخ، حتى إذا فرغ عتبة، قال له النبي صلى الله عليه وسلم في أدب: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال: اسمع مني، قال: أفعل، فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم عليه من سورة فصلت، حتى إذا بلغ قوله تعالى:"فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ" (1) ، قال له عتبة: حسبك حسبك، ما عندك غير هذا؟ قال: لا، فرجع عتبة إلى قريش، فقالوا ما وراءك؟ فقال: ما تركت شيئا أرى أنكم تكلمونه إلا قد كلمته، قالوا: فهل أجابك؟ قال: نعم، ما فهمت شيئا مما قال، غير أنه أنذركم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود، قالوا: ويلك يكلمك بالعربية، ولا تدري ما قال؟ قال: لا والله ما فهمت شيئا مما قال غير ذكر الصاعقة" (1) ."
2 -رفقه بشيخ كبير من شيوخ المشركين وتلطفه معه: وقد حصل هذا لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فاتحا، ودخل المسجد الحرام، خرج أبو بكر رضي الله عنه حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:"هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه، فقال: يمشي هو عليك يا رسول الله، أحق من أن تمشي إليه، فأجلسه بين يديه، ثم مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم صدره، وقال: أسلم تسلم، فأسلم " (2) .
وهكذا يتبين الفرق العظيم بين تعامل الإسلام مع المسنين وبين ما يتغنى به العالم المعاصر من حقوق المسنين.
ويتبين بذلك الفرق الواضح بين معاملة الإسلام للمسنين، وبين ما تعطيه الدول للمسنين من حقوق، والفرق بين من يتعامل مع الأمر على أنه مشكلة وقضية معاصرة يجب أن يوجد لها حلول، وبين من يتعامل مع الأمر على أنه يجب القيام به وأنه أجر وثواب ورفعة في الدنيا والآخرة (3) .
ــــــــــــــــــ
(1) سورة فصلت، آية: 13.
(1) رواه الحاكم في المستدرك، حديث رقم: 3002، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.
(2) رواه الحاكم في المستدرك، حديث رقم: 4363، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم.
(3) موقع الموسوعة الإسلامية: http://www.balagh.com/mosoa/horiat/yp 1 bo 912.htm
بحث بعنوان: حقوق المسنين في الإسلام، ص 6 وما بعدها، للشيخ محمد علي التسخيري.
موقع صيد الفوائد: http://saaid.net/tabeeb/65.htm
بحث بعنوان: رعاية المسنين في الإسلام، للدكتور عبد الله بن ناصر السدحان، ص 38 وما بعدها.
وعلى نفس الموقع: بحث بعنوان: رعاية الرسول صلى الله عليه وسلم للضعفاء، ص 26 وما بعدها، للشيخ محمد مسعد ياقوت.
موقع الإسلام سؤال وجواب، ردا على سؤال عن حقوق المسنين في الإسلام. http://www.islam-qa.com