وأشبعاك، وتعريا وكسواك، فلا تجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كنت فيه من الصغر، فتلي منهما ما وليا منك، ويكون لهما حينئذ فضل التقدم" (1) ."
قال صلى الله عليه وسلم:"لا يجزي ولد والدا إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه" (2) .
2 -الوالدان وصية الله في الشرائع السماوية السابقة، قال سبحانه:"وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ" (3) .
ففي هذه الآية يبين سبحانه أنه أخذ العهد على بني إسرائيل أن لا يعبدوا إلا الله وأمرهم مع عبادته كذلك أن يحسنوا إلى الوالدين (4) .
وقد جاءت الوصية بالوالدين للإنسان بشكل عام دون تخصيص لدينه ولونه، كما في قوله تعالى:"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا " (5) ، وكذلك في قوله تعالى:"وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا" (6) ، مبينا في الآية الأخيرة تعب الأم في الحمل والولادة.
3 -بر الوالدين خلق الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام، فذكر سبحانه مادحا نبيه يحيى عليه الصلاة والسلام بأنه كان بارا بوالديه"وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا" (7) ، ومدح نبيه عيسى صلى الله عليه وسلم وذكر على لسانه أن من خلقه العظيم أنه كان بارا بوالدته"وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا" (8) .
4 -وجوب النفقة على الوالدين، وهذا من آكد البر بالوالدين، ومن أهم الحقوق التي تجب لهما النفقة عليهما، قال سبحانه:"يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى " (9) ،
فقد تعب الوالدان على الإنسان وأنفقا عليه، فلا يجوز بحال أن يضيع النفقة عليهما وقت حاجتهما إليه.
ــــــــــــــــــ
(1) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 5/ص 178.
(2) رواه مسلم، حديث رقم: 1510.
(3) سورة البقرة، آية: 83.
(4) الصابوني، محمد علي، صفوة التفاسير، ج 1/ص 74.
(5) سورة العنكبوت، آية: 8.
(6) سورة الأحقاف، آية: 15.
(7) سورة مريم، آية: 14.
(8) سورة مريم، آية: 32.
(9) سورة البقرة، آية 215.