فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 164

صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه" (1) .

وسأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل بقي من بر أبَوَيّ شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما" (2) ."

وهذا أيضا يعد مظهرا من مظاهر رعاية المسنين في الإسلام، إذ إن غالب حال أصدقاء الوالدين يكونوا من كبار السن.

الفرع الثالث: عقوق الوالدين

إن من أبشع المحرمات التي استهان الناس بها في هذا الزمن، عقوق الوالدين، وصار العديد من المسلمين ينظر إلى هذه المسألة وكأنها من صغائر الذنوب التي تغفر بين الصلوات، وللأسف تجد حتى من المصلين الذين يلتزمون بصلاتهم من يعق والديه، وتجد من الآباء العديد ممن يشتكي من ابنه المصلي بأنه لا يبره، أو لا يعطف عليه، ولا يعطيه حقه في النفقة اللازمة.

وتتعدد أشكال وألوان العقوق في زمننا هذا، فمنهم من لا يجالس والديه، ومن لا يعتد

برأيهما، ومنهم من هو دائم الانتقاد لوالديه ويتهمهما بالغباء وأنه هو صاحب العقل الراجح، ومنهم من يؤثر زوجته عليهما.

ويمارس في هذا الزمن ألوان بشعة من العقوق من: الصراخ الدائم في وجه الوالدين وسبهما ولعنهما حتى أصبح الوالدان يخافان من ابنهما، بل ونعرف من يمارس أبشع ألوان العقوق من ضرب الوالدين والإساءة البالغة إليهما.

وليت هؤلاء الناس يتنبهوا إلى أنفسهم قبل أن يدركهم الموت، ويغادروا هذه الحياة عند مليك عادل لا يظلم عنده أحد.

ولعل من أكبر أسباب عقوق الوالدين قلة التقوى عند الأبناء، وهذا مرجعه في الغالب إلى سوء تربية

ــــــــــــــــ

(1) رواه مسلم، حديث رقم: 2552.

(2) رواه ابن ماجة، حديث رقم: 3664، والحاكم في المستدرك، حديث رقم: 7260، وقال: هذا ... حديث صحيح الإسناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت