الله قوة الجسم لكنه صرفها في الظلم والاستبداد بالرأي وإن كان على خطأ .. كانت أمه العجوز كثيرًا ما تتوسل إليه أن يخفف من حدته وجفوته وطغيانه .. الكل من حوله نفر منه .. حتى زوجته تركته بلا عودة؛ بسبب قسوته وشدته ..
كان يجعل أمه العجوز تخدمه وتقوم بشؤونه وهى من تحتاج إلى الرعاية والخدمة .. ما أكثر ما سال دمعها على خديها تدعو الله أن يصلح لها فلذة كبدها ويهدي قلبه .. كيف لا وهو وحيدها؟! كانت تبرز عقوقه لها بسبب تحمله المسؤولية منذ الصغر وبسبب وفاة أبيه .. ولعل الله يهديه؛ لكن الطغيان معه تجاوز حَدَّه وبلغ ذروته .. دخل عليها ذات يوم والشر يتطاير من عينيه .. صرخ في وجهها .. ألم تعدي الغذاء بعد؟
قامت العجوز بيدين ترتعشان وجسد واهن أثقلته السنون والأمراض والهموم .. لتعد الغذاء لقرة عينها ..
رأى الطعام لم يعجبه .. ألقاه على الأرض .. أخذ يتبرم ويتسخط .. أعلم أنك لا تصلحين لشيء .. لقد بليت بعجوز شمطاء .. لا أدري متى أتخلص منها ..
تبكي الأم .. يا ولدي .. اتق الله .. ألا تخاف النار؟ ألا تخاف سخط الله وغضبه؟ ألا تعلم أن الله حرم العقوق؟ ألا تخشى أن أدعو الله عليك؟
استشاط غيظًا من كلماتها .. زاد جنونه .. أمسكها بتلابيب ثيابها .. رفعها إليه .. أخذ يهزها بقوة .. اسمعي .. أنا لا أريد نصائح ..