لست أنا من يقال له: اتق الله .. يلقي بها بعيدًا .. تسقط الأم على وجهها .. يختلط بكاؤها بضحكاته الاستهتارية .. وهو يقول: ستدعو عليَّ! تظن أن الله سيستجيب لها .. يخرج من عندها وهو يستهزئ بها ويسخر من كمها .. لقد تحجر قلبه ..
الأم تذرف الدموع الحارة .. تبكي ليالي وأيامًا كابدت فيها المشقة والعناء .. بكت شبابها الذي أفنته في تربية ابن عاق مكابر ..
أما هو فقد ركب سيارته .. كان مبتهجًا سعيدًا وهو يسمع تلك الأغنية ويرفع صوت المسجل عاليًا .. لقد نسي ما فعله بأمه المسكينة التي خلفها .. وحيدة .. يعتصر الألم قلبها .. ويحترق فؤادها كمدًا وحزنًا على تصرفاته الطائشة .. تتمنى لو لم تكن أنجبته .. لم تدع عليه .. بل اكتفت بقولها: حسبي الله ونعم الوكيل.
كان لديه رحلة إلى منطقة مجاورة .. وأثناء سيره في الطريق بسرعة جنونية .. إذ بجمل يظهر له في وسط الطريق .. يضطرب سيره .. يفقد توازنه .. يحاول تدارك الموقف .. ولكن لا مفر من القدر .. دخلت قطعة حديد من السيارة في أحشائه .. لم يمت بل أمهله الله وأصبح ينقل من عملية إلى أخرى .. أصبح بعدها طريح الفراش لم يستطع الحراك .. ولا حتى الكلام .. بقي هكذا ليكون عظة لكل من يعتبر ..
الفرحة لا تسعني وأنا أسمع والدي يتحدث عنه .. إنه رجل ثري .. عاقل .. ستعيشين معه في سعادة ورفاهية .. سيحقق لك كل