أولاد .. لا يعيبهم شئ .. كلامها القاسي لا توجهه إلا لنا نحن البنات .. بل إنها تدعو الله علينا بالموت حتى تستريح كما تقول ..
كلما حاولتُ أن أتودد إليها .. تنفر مني .. تسبني .. وتضربني وتهينني .. وإذا لم أتكلم ومكثت صامتة تدعو الله عليَّ ولا سبب .. لا أدري ما هو ذنبي وذنب أخواتي .. أحيانًا إذا وجدت أمي هادئة وسألتها عن سبب قسوتها علينا: ألسنا بناتها كحال إخواننا؟ تثور وتصرخ في وجهي وتقول: أنت بنت مهما وصلت أو بلغت من المكانة والمنزلة ..
إخوتي بسبب معاملتها هذه وقسوتها علينا ودلالها الزائد لهم أصبحوا يقسون علينا .. ويقسون عليها أيضًا .. أحيانًا يصرخون في وجهها وهي تتودد إليهم .. أخشى عليهم من الانحراف .. فهي تعطيهم المال بلا حدود .. لقد أصبح بيتنا أشبه ما يكون بحلبة مصارعة بسبب تفرقة أمي .. ووالدي لا يحرك ساكنًا ولا يهمه الأمر .. أرى الظلم بعيني ولا أستطيع دفعه .. ومع هذا فأنا أحب أمي وأحترمها وأدعو الله أن يهديها ويصلح حالها .. ذكرتها يومًا بقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن أطمعهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابًا من النار يوم القيامة» . فكان نصيبي صفعة على وجهي، وطردتني من مجلسها ذاك .. إنني أدعو كل أم وأب أن يتقوا الله في أبنائهم وأن يعدلوا في معاملتهم لهم .. ولا يفضلوا أحدًا على الآخر .. إن هذه المعاملة تسبب الحقد والبغضاء بين الإخوان وليعلموا أن أبناءهم أمانة في أعناقهم سيسألون عنها يوم القيامة ذكورًا وإناثًا.