الصفحة 23 من 32

الجرح؛ فهناك أمور يعتبرها قومٌ موجبة للجَرْح بينما هي ليست كذلك؛ فقد روي عن شعبة رحمه الله أنه ترك حديث رجل لمجرَّد أنَّه رآه يَرْكُضُ على برذون [1] .

وعلَّلوا قبول التَّعْديل مُبْهَمًا بكثرة أسبابه وصعوبة حصرها.

وقال قومٌ يُقْبل الإبهامُ

في الجَرْح إن أَتَى به الإمام

ويُقْبل التَّعْديل بالتَّفْسير

وليس مُبْهَما من الخَبير

لكي يُرَدَّ كُلُّ مَنْ تظاهَر

كنَحْو ما للأصْبُحِيِّ قد جرى

حيث أتاه ابن أبي المُخارِق

وَغَرَّه ولم يَكُنْ بالصَّادق

القول الثاني: يقبل الجرح مبهمًا ولا يقبل التَّعْديل إلا مفسرًا.

وشرط قبول الجرح المبهم أن يكون صادرًا من إمام عالم بأسباب القدح ودواعي الجرح.

وأمَّا التَّعديل فيُشترط لقبوله التفسيرُ؛ وذلك حتى لا يغتر المعدل بظاهر حال الراوي، كما وقع للإمام مالك؛ إذ اغْتَرَّ بظاهرِ حال عبد الكريم بن أبي المخارق، فلما سئل قال: غَرَّني بكثرة مكوثه في المسجد [2] .

وقيل بالتفسير يُقْبَلان

(1) «الكفاية» ص (182) .

(2) «فتح المغيث» (1/ 301) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت