آداب وضوابط المجتمع الإسلامي
من خلال سورة الحجرات
د. وسيم فتح الله
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
فهذا بحث تناولت فيه ضوابط وآداب المجتمع الإسلامي من خلال سورة الحجرات، وهو موضوع عظيم الأهمية في حياتنا اليوم في زمان تلفق للإسلام فيه كل تهمة وعيب زورًا وبهتانًا، وكأن الأعين قد عميت عن أمثال سورة الحجرات التي تهدي - كما يهدي القرآن كله - إلى التي هي أقوم، لا سيما بعد عقود من تخبط البشرية بين نظريات الشرق والغرب وتُرَّهات الفلاسفة والأخلاقيين الموهومين، فإذا بالعالم اليوم أشد تخبطًا بعد هذه النظريات منه قبلها، وبات لزامًا علينا معشر المسلمين أن نبين للعالم كنوز هذا الدين وروائعه عساهم يفيئون إلى الله ويفرون إليه من شقاوات الشيطان.
ولقد استرعتني هذه السورة المعجزة بما تضمنته من توجيهات ربانية تعيد للأذهان قول بعض السلف: إن كان أهل الجنة على مثل ما نحن عليه إنهم إذًا لفي عيشٍ طيب! وكان منهجي في هذا البحث هو الاستقراء التام للسورة حسب توجيهه سبحانه وتعالى:"أفلا يتدبرون القرآن" [1] ، وتمخض عن ذلك ثلاثة مباحث عرضت في أولها تعريفًا عامًا بالسورة ثم تناولت آداب المجتمع الإسلامي في المبحث الثاني، ثم تناولت في المبحث الثالث وسائل التوجيه التربوي في هذه السورة، وذيلت بالخاتمة، والله تعالى وحده المستعان وعليه التكلان.
(1) سورة محمد - آية 24