رابعًا: النهي عن الظن السيء بالمؤمنين:
إن من الإثم أن يتهم المسلم أخاه المسلم ويخوِّنه، وما ذلك إلا إثمٌ محض حري بالمسلم أن يجتنبه ويترفع عنه، ولما كانت كثرة الظنون مفضيةً إليه جاءت السورة بالتوجيه الرباني لتأمر المؤمنين باجتناب الظن احتياطًا لاحتمال التهمة في غير محلها، وما ذلك التحفظ والاحتياط إلا لعظم حرمة المسلم وشدة قبح هذه الرذيلة؛ فقال تعالى:"يأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم" [1] فناسب أن يأتي أسلوب التعبير بالاجتناب الكلي لأن من جرى مع ظنونه واسترسل معها أوصلته إلى ما لا يحمد عقباه مما يأثم به حتمًا، ولقد جاءت السنة النبوية المطهرة لتؤكد هذا النهي حيث قال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" [2] ، فكان هذا أبلغ ما يكون في تطهير المجتمع المسلم من هذه القبيحة.
(1) سورة الحجرات - آية 12
(2) صحيح البخاري - كتاب الأدب - 5606