ثانيًا: التذكير بنعمة الله وفضله:
وهذا التذكير بالفضل مدعاة الالتزام بالهدي الإلهي والوقوف عند توجيهاته، تأمل على سبيل المثال قوله تعالى:"ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون"فجعل العصيان والفسوق والكفر في مقابل نعمة الإيمان بحيث يرغب من استقر الإيمان في قلبه عن أن يجمع إليه من النقائض ما يكون كفراُ بنعمة الله عز وجل.
ولعل من أصرح العبارات القرآنية في هذا السياق قوله تعالى:"يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنُّوا عليَّ إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين" [1] ، وهنا نكتة دقيقة وهي أنه لما ذكر امتنان الأعراب بالاستجابة لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بلفظ الإسلام ليدل على عدم بلوغهم مراتب الكمال في حين أنه لما ذكر امتنان الله عليهم بهذا الدين جاء بلفظ الإيمان الدال على تمام نعمة الهداية [2] فتم فضل الله وظهر قصور عباده عن أداء حق الشكر كما زعموا، والله أعلم.
(1) سورة الحجرات - آية 17
(2) من المعروف أن لفظي الإسلام والإيمان إذا افترقا في الموضع اتفقا في المعنى - أي كان كلًا منهما مرادفًا للآخر - وأنهما إن اجتمعا في الموضع افترقا في المعنى - أي كان لكل منهما معنى أخص من الآخر.