أولًا: عدم التفاضل في طبيعة الخلق:
فكلنا لآدم وآدم من تراب، ولا يرفع إنسانًا فوق إنسان شيئ مما له علاقة بطبيعة الخلق البشري كاللون والعرق والجنس؛ فالأب واحد والأم واحدة كما قال:"إنا خلقناكم من ذكر وأنثى"وهذا نظير قوله تعالى:"يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا" [1] قال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية:"فجميع الناس في الشرف بالنسبة الطينية إلى آدم وحواء سواء، وإنما يتفاضلون بالأمور الدينية وهي طاعة الله تعالى ومتابعة رسوله صلى الله عليه وسلم" [2] قلت: وبتقرير هذا المبدأ ينتفي في ذهن المكلف أي داعٍ من دواعي الاستعلاء على الغير من حيث صورة خلقه ونسبته البشرية، فينهدم ركن من أركان التفاضل الموهوم الذي قد يسوغ للبعض استحلال عرض أخيه بغيبة أو نميمة أو تجسس أو سخرية أو تنابز ولمز ونحوه.
(1) سورة النساء - آية 1
(2) تفسير القرآن العظيم - ابن كثير - 513/ 7