أولًا: الترغيب والترهيب:
إذا تأملنا مجموع الآيات التي ضمت الآداب والضوابط المتقدمة ظهرت لنا مجموعة من إشارات الترهيب والترغيب التي تذيل تلك الآيات بحيث تعمل مجتمعةً على تحقيق منظومة متزنة من الدوافع والموانع التي تدفع الفرد المسلم والمجتمع نحو السلوك المرغوب فيه وتحجزه عن السلوك المرغوب عنه.
فعلى صعيد الترهيب تجد قوله تعالى"أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون" [1] تحذير وترهيب من عواقب الافتئات على الله ورسوله، وفي مقابل ذلك قوله تعالى ترغيبًا في حال الملتزمين بأدب التوقف بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم:"لهم مغفرة وأجر عظيم" [2] . وكذلك تجد وصف"أكثرهم لا يعقلون" [3] يقابله فتح باب التوبة والمغفرة"والله غفور رحيم" [4] .وبهذا يتحقق التوازن بين الترغيب والترهيب توافقًا مع الاستعداد المزدوج في النفس البشرية لتحصيل ما فيه خيرها ودرء ما فيه شرها ومفسدتها، وما هذا إلا شاهدٌ من الشواهد الكثيرة على فطرية هذا الدين ومصدريته من لدن حكيم عليم، ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير.
(1) سورة الحجرات - آية 2
(2) سورة الحجرات - آية 3
(3) سورة الحجرات - آية 4
(4) سورة الحجرات - آية 5