فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 31

ثانيًا: الإصلاح بين المؤمنين:

إن المجتمع الإسلامي لا يخرج عن طبيعته البشرية التي قد تدفع به أحيانًا إلى بعض المواقف التي تحيد بأفراده عن الجادة، فتوقع الضغائن والشحناء مع ما يترتب على ذلك من خصومة وشجار وربما قتال في بعض الأحيان؛ وتأمل معي حديث أنس رضي الله عنه قال:

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم لو أتيت عبد الله بن أُبي فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم وركب حمارًا فانطلق المسلمون يمشون معه وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أي عبد الله بن أُبي) : إليك عني والله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك. فغضب لعبد الله رجلٌ من قومه فشتمه فغضب لكل واحد منهما أصحابه فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال فبلغنا أنها أنزلت:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما" [1] وهذه القصة الثابتة في الصحيحين تقدم لنا مثالًا واقعيًا لطبيعة ما قد يحتدم بين المسلمين من خلاف وكيف يجب على القيادة الإسلامية - بل وعلى كل من له وجاهة وسلطة مؤثرة - أن يعمل على رأب الصدع وتجاوز الخلاف حفاظًا على رابطة الأخوة الإيمانية. ولا شك أن إصلاح ذات البين من أهم مقومات سلامة المجتمع الإسلامي كما جاء في حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين الحالقة [2]

(1) صحيح البخاري - كتاب الصلح

(2) صحيح سنن أبي داود - الألباني - 4111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت