أولًا: تحريم الافتئات على الله والرسول:
والأصل في هذا قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا لا تُقدِّموا بين يدي الله ورسوله" [1] ، والحقيقة إن هذا الأدب يتناول أمرين اثنين؛ أحدهما توقف المسلم في الأمور الشرعية حتى يأتي بيانها من الشرع والثاني الأدب اللازم في حضرة شخص النبي صلى الله عليه وسلم.
أما بالنسبة للأمر الأول فهو ما عناه مجاهد بقوله:"لا تقدموا"لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يقضي الله على لسانه. [2] فهذا نهي صريح للمسلمين كافة عن أن يستبقوا خبر الشرع فيما هو من جنس التشريع أو الخبر الشرعي، لأن ذلك دالٌّ على تقديم العقل على النقل ودالٌّ على جرأة على الله تعالى محرمة مذمومة قطعًا. قال الإمام القرطبي في تفسير الآية: أي لا تقدموا قولًا ولا فعلًا بين يدي الله وقول رسوله وفعله فيما سبيله أن تأخذوه عنه من أمر الدين والدنيا. [3]
وأما الأمر الثاني المتعلق بمراعاة الأدب الشرعي في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم فهو يصب في نفس البوتقة ولكن له نوع خصوصية من حيث مراعاة وجود شخص النبي صلى الله عليه وسلم في المجلس، بحيث يكون إثم التقدم بالرأي بين يدي الشارع أعظم لاجتماع الغفلة عن حق الشارع المطلق في التشريع مع تجاهل وجود النبي صلى الله عليه وسلم الذي يجب أن يكون أدعى إلى استحضار التوقف بين يدي الشارع وعدم المبادرة بإبداء الرأي، والله أعلم.
(1) سورة الحجرات - آية 1
(2) فتح الباري - ابن حجر العسقلاني - 564/ 9
(3) الجامع لأحكام القرآن الكريم - القرطبي- 255/ 16