فلتجب نفسك أيها الأب.. ولتصدقها.. ولتصدق مع الله المطلع على خلجات نفسك وهمساتها .. ولتكن إجابتك بعد ذلك - إن لم تبادر بإنقاذ أبنائك - حجة عليك بين يدي جبار السماوات والأراضين...
وأختم هذا الموضع بكلام قيم لابن القيم عند قوله تعالى: {ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} .
يقول رحمه الله تعالى:
(فإذا أراد العبد أن يقتدي برجل، فلينظر: هل هو من أهل الذكر، أو من الغافلين؟ وهل الحاكم عليه الهوى أو الوحي؟؟
فإن كان الحاكم عليه هو الهوى وهو من أهل الغفلة، كان أمره فرطًا.
ومعنى الفرط:
-قد فُسر بالتضييع، أي أمره الذي يجب أن يلزمه ويقوم به، وبه رشده وفلاحه ضائع قد فرط فيه..
-وفُسر بالإسراف..
-وفُسر بالإهلاك...
-وفُسر بالخلاف للحق... (1)
والمقصود أن الله سبحانه وتعالى نهى عن طاعة من جمع هذه الصفات.
فينبغي للرجل أن ينظر في شيخه وقدوته ومتبوعه، فإن وجده كذلك، فليبتعد منه..) أ.هـ.
وصدق من قال:
لا تأخذ العلم إلا من جهابذة ... بالعلم نحيا وبالأموال نفديه
أما ذوو الجهل فارغب عن مجالسهم ... قد ضل من كانت العميان تهديه
ولله در القائل:
جاور إذا جاورت بحرًا أو فتى ... فالجار يشرف قدره بالجار
واحذر بني الدنيا وكن في غفلة ... عنهم وجانب كل كلب ضاري
فإذا رأيت الضيم مشتدًا فلا ... تلبث وحاول غير تلك الدار
أيقيم حيث يضام إلا جاهل ... قد عادل الأشرار بالأخيار
(1) قلت: وكل ما ذكره قد تقدم في صفات غالبية مدرسي هذه المدارس..