الصفحة 8 من 338

كلمات

لابد أن يتأملها قارئ الكتاب

كتبها"أحد طلبة العلم"

هذه رسالة كتبت يبتغي بها النصح لكل مسلم وإني أناشد كل من وقف عليها من طالب أو مسؤول عنه أو مدرس أو ناظر أو وكيل أو أي إداري في هذه المدارس أن يقف موقف المنصف من نفسه وأن يتقي اللَّه عز وجل ويعلم أنه سوف يقف قريبًا بين يديه فيسأله عن كل شئ، ولابد للسؤال من جواب ولا نجاة إلا إذا كان الجواب صواب ولا صواب إلا إذا كان معه من اللَّه برهان في كافة أعماله. أما الرأي والاستحسان ومسايرة الناس وإرضاء المجتمع فليست هذه ببراهين تنجيك من عذاب اللَّه.

واعلم أن كثيرًا من أهل الخير يردهم عن اتباع الحق الخوف من الحكومة أو الخوف على المال أو الوظيفة، ولكن استمع مقال من خاف من المخلوق في دين اللَّه، قال تعالى: {قالوا وهم فيها يختصمون تاللَّه إن كنا لفي ضلال مبين إذ نسويكم برب العالمين وما أضلنا إلا المجرمون فما لنا من شافعين ولا صديق حميم فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين} الشعراء .

فانظر كيف يتمنون العودة ليحققوا الإيمان ويتبرّؤوا من المجرمين وأنى لهم العودة بعد فوات الأوان، قال تعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب، وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم اللَّه أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} البقرة.

فوالله ثم واللَّه إن من لم يتبرأ من الظلمة في الدنيا سيتمنى البراءة منهم في الآخرة وليس بحاصل، فلا تخادع نفسك كما يفعل أكثر الناس وتقول أنكر بقلبي وأنت تعمل عندهم تحت أنظمتهم وقوانينهم، فإن الإنكار بالقلب يقتضي المفارقة، وقد بين ذلك الشيخ محمد حامد الفقى رحمه اللَّه فقال: (فإن حكمة الإنكار أن يعرف الناس أن هذا منكر يبغضه اللَّه ولا يكون ذلك بإنكار القلب إلا بالبعد عنه وعن أهله ومقاطعتهم وإعلان الكراهية لهم والبراءة منهم فأما مجرد السكوت فهو حجة لأهل المنكر على أن العلماء أقروهم على منكرهم) أ. هـ.

وقال ابن قدامة المقدسي في أحوال من يخالط الأمراء والعمال والظلمة ما نصه،"وأما السكوت، فهو أن يرى في مجالسهم من الفرش الحرير وأوانى الفضة والملبوس المحرم على غلمانهم من الحرير ونحو ذلك فيسكت، وكل من رأى شيئًا من ذلك وسكت فهو شريك فيه وكذا إذا سمع من كلامهم ما هو فحش وكذب وشتم وإيذاء، فإن السكوت عن ذلك كله حرام لأنه يجب عليه الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر."

فإن قلت: إنه يخاف على نفسه فهو معذور في السكوت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت