-شبهة رابعة:
وهنا يخرج علينا المخالف بشبهة أخرى مستدركا على ماسبق.. فيقول:ـ إن احتمال فتنة وفساد الأبناء والذرية ليس محصورا في هذه المدارس فقط، فالمجتمع والواقع كله في هذا الزمان ممتليء بالفساد، وما تخافونه وتحاذرون مَنه في هذه المدارس؛ موجود في الشوارع وفي كل مكان... فنقول:
أولا: ليس صحيحًا ان الفساد موجود في كل مكان، هكذا على الاطلاق، بل يستطيع المسلم الصادق المتقي لله عز وجل أن يهيء في بيته على الأقل البيئة الصالحة المصلحة للأبناء... بتنقيتها من دواعي الفساد وموجباته..من تلفاز أومجلة فاسدة .. أو غير ذلك، بل ويستطيع أن يختار ويجاور في الغالب الجار الطيب الذي يوافقه على دينه ومعتقده.. ونحن نرى الرافضي يجاور الرافضي والبوذي يجاور البوذي والسيكى يجاور السيكي والنصراني يجاور النصراني.. فما بال المسلم يعجز عن مثل ذلك؟؟..
بل ويستطيع التقي أن يحرص على إعطاء أهله وبنيه حقهم من التربية والتأديب والتعليم وتوفير الجو الطيب لهم في بيته، كما يستطيع أن يرافقهم الى المساجد ومجالس العلم والتقوى والهدى والرجولة، ويعلقهم برفقه طيبة صالحة..
وأنا أعرف أن هذا وأمثاله ربما بدى صعبا بل مستحيلا عند أرباب هذه المدارس ومحبيها.. لأن الواحد منهم في الغالب يتعب نفسه إن حاول دون جدوى فهو يبني القليل وفي المدرسة يهدمون الكثير ؛ لذلك تجده يستثقل مثل هذا الأمر ويجادل فيه ويزعم عدم جدواه ولو قال: أنه لا يجدي معه ومع أولاده لأصاب..أما مع الصابرين المتقين، الصابرين على طاعة ربهم المتقين مساخطه ومحارمه باعتزال هذه المدارس ومفاسدها.. فإنه يجدي إن شاء الله .. بل هو والله يسير سهل على من سهله الله عليه بترك هذه المدارس والتبرء منها..