الصفحة 296 من 338

وهو مع سهولته، ضروري جدًا، خاصة لمن يريد الاصلاح والدعوة ويسعى للتغيير ونصرة دين الله ... فها نحن اليوم غرباء بديننا ومنهجنا وعقيدتنا وطريقتنا، خالفنا الناس كلهم وفارقنا أكثرهم... أفليس الحري بنا أن نسعى ونتفرغ لتربية أبنائنا كما نشاء ونتطلع .. خلافًا لمن لا يعرف الغربة وليس جادًا في الاصلاح والتغير ، لا مع بنيه ولامع المجتمع ولا تختلف أحواله وأحوال بنيه قليلا أو كثيرًا عن أحوال الناس قاصيهم ودانيهم..

وإن لم نفعل فما الفرق بيننا حينئذ وبين رعاع الناس إذ أعطينا أبناءنا لمن يخالفوننا في منهجنا أشد المخالفة.. بل هم ورب الكعبة حرب عليه يحذرون منه وينفرون عنه ويسعون إلى هدمه ونقضه.. فكيف نسلمهم إذا لهم ليضلوهم ويفسدوهم ويلبسوا عليهم دينهم ..؟

أين الغربة، والغرباء...؟؟

أما بالنسبة لفساد المجتمع والشارع، فإن المسلم إذا اتقى وصبر على طاعة الله عز وجل باجتناب هذه المفاسد والمنكرات وتجنيب أبنائه لها.. وأمر أهله بطاعة الله ورسوله.. فلن يضره بإذن الله تعالى فساد الشارع والمجتمع الذي يحتج به المخالف.. لأننا قررنا فيما تقدم أن إخراجهم من هذه المدارس لا يعني أبدًا رميهم بالشوارع، فهذا مناقض تمامًا لكل ما قدمناه من الحث على تربية الأولاد ، وهدي السلف والصالحين وطريقهم في ذلك، الذي إن سلكه العبد مع أبنائه وفقه الله عز وجل لإعداد وتربية جيل خير من جيلنا الذي أضاع عمره فيها لقلة الغيورين الناصحين وندرتهم...

وبعد هذا كله فإن من سلك هذه الطريق الطيبة في تربية الأولاد.. وبذل ما في وسعه من أسباب الاصلاح، من حماية من الفساد واختيار للرفقة الصالحة وتعاهد في التربية والتأديب.. وغير ذلك..أقول إن مثل هذا الأب إن ابتلى بفساد بعض أولاده معذور مأجور، لأنه قد قدم وقام بما أوجب الله عز وجل عليه من واجبات وابتعد عما نهاه الله عز وجل عنه من فتن ومنكرات..وسلوانه في ذلك نوح وابنه ولوط وأمرأته.. وأمثالهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت