-وهاهنا شبهة ثالثة:
حيث قد يقول المخالف مستدركا على ردنا على الشبهة الثانية:"إذًا يبقى الأبناء أميين لا يقرؤون ولايكتبون في هذا الزمان الذي لا يستطيع الأمي فيه أن يعيش فضلا عن أن يجُاهد أو يدعو أوينصر دين !! يا أخي العلم نور وعزة وكرامة و.. أنت تريد أبناء المسلمين يبقون جهلة متخلفين عقليا لا يفقهون شيئا في أمور دنياهم..!!"
ثم ألا يحتاج المجتمع المسلم إلى الطبيب المسلم والمهندس المسلم والمعلم المسلم... و... إلى غير ذلك..
فيقال:ـ
أولا القول بأن الأمي لا يستطيع العيش في هذا الزمان مبالغة عظيمة، بل ربما تكون قدحا خطيرا في جناب توحيد قائلها.. إذا كان يعتقد كاعتقاد كثير من الناس بأن الرزق معلق بالتعليم والشهادات... فهو من شرك الربوبية الذي لم يكن موجودا حتى عند كفار قريش أنفسهم .. ومعلوم أن واقع هذا الزمان يدفع ويدحض ذلك... فكم من أمي صاحب صنعة من الصنائع يكتسب بعمل يده ويعيش كريما بلا شهادة وبغير مدرسة... وكم من تاجر مليونير ليس من أهل هذه الشهادات .. وهاهم المهندسون والمعلمون والأطباء والإداريون يتتابعون ويتدفقون بالآلاف من هذه المدارس والجامعات بشهاداتهم .. حتى اكتفى الواقع منهم وبدأت تظهر مشاكل البطالة المختلفة والحقيقية لأن غالب هؤلاء الخريجين لا يحسنون - في الغالب- غير ما درسوه صنعا..
يقول أبو الحسن الندوي في رسالته (كيف توجه المعاوف في الأقطار الاسلامية) ص4:"وأما من الجهة الثانية وهى الجهة الاقتصادية فقد زاد التعليم في البطالة والعطلة وزاد إلى مشاكل الشعب القديمة مشكلة جديدة وهى وجود فوج من العاطلين الذين لا يجدون لهم حرفة ما ، ذلك لأنهم لا يحسنون غير القراءة والكتابة البسيطتين أحيانا والراقيتين أحيانا أخرى، والحكومة (!!) عندها كمية محدودة من الوظائف، لا تستطيع طبعا أن توظف كل متخرج أو تشغل كل متعلم وأصبحت مسألة بطالة المتعلمين في أكثر البلاد الراقية أزمة شديدة لا يجد لها حلا.."أهـ .