الصفحة 289 من 338

وقبل هذا كله ؛ عندنا نحن المسلمون كم من أشعث أغبر لا يملك من حطام الدنيا وزينتها إلا القليل هو في ميزان الله أثقل وأكرم من كثير من أولئك الذين يُقدّمون ويكرّمون ويبجّلون ويصدّرون ويلقبون، بشهاداتهم ودرجاتهم وثقافتهم وعلومهم الدنيويه... وصلى الله على نبينا القائل فيما رواه البخاري ومسلم:"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهى القلب..".

فإصلاح خاصة الرجل وأهل بيته وإحسان تربيتهم، لا تكون فقط كما يظن كثير من الآباء ؛ بإطعامهم وكسوتهم والاهتمام بمظهرهم الخارجي وأمور دنياهم وحسب.. بل أهم من ذلك كله وأخطر، الاهتمام والتركيز على التربية الخُلقية والعقلية والروحية...

ثم ان استنقاذهم من هذه المدارس ومفاسدها لايعني أبدا رميهم بالشوارع والأسواق ومفاسدها.. كما لا يعني أبدا تركهم جهلة أميين أو متخلفين عقليا وغير ذلك مما يورده المخالف... فإن ذلك لا يقول به عاقل.. بل لابد من تأديبهم وتعليمهم ما يجب عليهم معرفته من أمور دينهم، وما ينفعهم من أمور دنياهم..

والناس يستثقلون مثل ذلك لقصور هممهم وافتتانهم بالدنيا وانشغالهم بحطامها .. بل أن كثيرا ممن ينتسبون للدعوة والاصلاح ممن يدندنون على ضرورة تفريغ الاوقات والتضحية بالأعمار في سبيل إصلاح المجتمع وتغيير الواقع.. إذا ألزمتهم بمثل ذلك في ذراريهم ؛ ظهر لك تناقضهم وضعف عزائمهم وأظهروا لك آلاف الأعذار والأسباب المزعومة التي تصدهم عن ذلك.. وأكثرهم يفضل أن يلقي بأبنائه ويضيعهم ويضيع أعمارهم في هذه المدارس الننتنة، على أن يفرغ لهم بعض جهده ووقته الضائع في هذه الدنيا، ليعلمهم ويدرسهم ...

مع أن ذلك ميسر وسهل خاصة في الصغر.. حيث يكون الغلام سريع الالتقاط والتعليم.. ولو صدق الانسان وعزم، لا ستطاع أن يعلمهم كل ما ينفعهم بنفسه، أو يؤجر لهم من يثق بدينه لأجل ذلك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت