أقوال التربويين في فشل هذه المدارس من الناحية
الدنيوية والتربوية
وحتى من الناحية التربوية التنظيمية والعملية أثبت كثير من التربويين المسلمين فشل هذه المدارس وأنظمتها التعليمية في طرق التدريس والامتحانات والإدارة وغير ذلك فهي فاشلة وفاسدة دينيًا وأخلاقيًا ودنيويًا أيضًا (1) .
-أنظر على سبيل المثال كلام محمد أمين المصري:
( وهكذا ينشأ الطفل وقد ملأ سمعه وبصره وخالط كل ذرة من ذرات قلبه ونفسه الحصول على الشهادة في سبيل العيش، وأتخذ العلم وسيلة لذلك، وانحطت درجة العلم وامتهنت كرامته، وليست المدرسة أحسن حالًا من المنزل فالطالب يخوف ويحذر من عدم النجاح، وجهود المدرسة منصبة على الشهادة مبذولة في سبيلها..
ولقد انتقدت التربية الحديثة هذه الطريقة وانتقد الامتحان وجاء في نقدها أنه يجب أن يحذف الامتحان من المدارس لأن في جعل الامتحان غاية للدراسة إساءة خلقية كبرى في تربية الطالب إذ يجب أن يتعلم الطفل حبًا في العلم ورغبة فيه لا للامتحان وفي سبيل الحصول على الشهادة. ولم يكن لدى أسلافنا مثل هذه الشهادات المزيفة ولم يكن لديهم مثل هذه الامتحانات ولكنها كانت أمانة.
وتربيتنا في المنزل وفي المدرسة تربية تؤدي إلى الآثرة وحب الذات وإلى أن يجعل الغرض من الحياة منزلًا فخمًا وأثاثًا وريشًا، الأم تضع هذه المعاني في ذهن الطفل ولا تحسن أبدًا أن تقول له: يا بني إني لأرجوا الله أن يقر عيني بجهادك في سبيل الله ونضالك في سبيل الحق واستشهادك في سبيل إعلاء كلمة الله، إن هذه الكلمات أصبحت مرعبة مفزعة تستعيذ الأم من أن تسمع إبنًا لها ينطق بمثلها.
ولا تحسن المدرسة تربية لروح التعاون بين الأبناء، بل هي تربية للحصول على الشهادة ولا يجد الطالب فيها أي حاجة للاستعانة بزميله"أ هـ من كتاب المسؤولية ص 26."
-وكذا أبو الحسن الندوي جاء فيما انتقده على النظام التعليمي:
( إستيراد المناهج الدراسية والمواد التعليمية من الخارج.الاهتمام الزائد باللغات الأجنبية وإعطاؤها أكثر من حقها، فإنها تنمو على حساب اللغة العربية. إن تدريس عدة لغات في وقت ما قد أصبح موضع بحث عند خبراء التعليم..
(1) 45) أشرنا إلى فسادها من هذه الناحية أيضًا في آخر المناهج..