بسم اللَّه الرحمن الرحيم
وهو حسبي ونعم الوكيل
الحمد للَّه القائل: {وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل اللَّه إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين} [الأنعام: 16-17] .
والصلاة والسلام على معلم الناس كل خير ومرشدهم لكل بر. خاتم أنبياء اللَّه ورسله، جاء عنه فيما رواه الإمام مسلم وغيره عن حذيفة قال: كنا عند عمر فقال: أيكم سمع رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يذكر الفتن؟ قال قوم: نحن سمعناه. فقال: لعلكم تعنون فتنة الرجل في أهله وجاره؟ قالوا: أجل. قال: تلك تكفرها الصلاة والصيام والصدقة ، ولكن أيكم سمع النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الفتنة التى تموج كموج البحر؟ قال حذيفة: فأسكت القوم: فقلت: أنا. قال: للَّه أبوك قال حذيفة سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يقول:"تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا.. فأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين، على أبيض مثل الصفا فلا تضره ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربادًا (1) كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه".
ففي هذا الحديث عدة فوائد عظيمة وجليلة، ينبغي على كل مسلم يريد الدار الآخرة أن يتدبرها ويعيها.. منها..
أولًا: أن القلوب على نوعين:
( قلب أبيض سليم: لا يرضى بالفتنة ولا يدخلها، بل ينفر منها ويردها وينكرها.
( قلب أسود شديد السواد إلا من بياض قليل: يستشرف للفتن ويتعرض لها، ويُقبل عليها ويدخلها.
ثانيا:
( أن القلب الأول هو القلب الذي يعصمه الله وينجيه من مضلات الفتن، ويقذف فيه نور الهداية والتوفيق، ويهبه الفرقان الذي يميز به بين الحق والباطل.. وبين المنكر والمعروف، فيسير صاحبه في طريقه مطمئنًا على صراط مستقيم.
(1) سواد كثير فيه قليل من بياض.