الصفحة 2 من 338

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

وبعد .. فهذا كتاب كنت قد سطرته قبل أكثر من خمس عشرة سنة وذلك في بداية التوجه ويومها كتبته لبعض من كنا نحسن الظن بورعهم وتقواهم على أمل أن أجد فيهم آذانا صاغية في هذا المجال؛ وكانت لنا في ظله تجارب صغيرة في محاولة التطهر والبراءة من مدارس الطواغيت وإيجاد البدائل لأولادنا ولو كانت مصغرة محدودة..

وها أنا بعد أكثر من خمس عشرة سنة من كتابته أنشره وأنا لم أغير قناعاتي التي كنت أحملها يوم خططته بل ازددت يقينا بها وثباتا عليها وقد طبقته عمليا على أهل بيتي فلم أدخل أحدا منهم إلى هذه المدارس الفاسدة ..

وأذكر للقاريء خلاصة ما خرجت به من تجارب يسيرة في هذا المجال ..

الطواغيت لا يرضون ولن يرضوا أبدا بإقامة مدارس على منهاج النبوة في بلادنا التي يحكمونها بقوانينهم الكافرة ويتحكمون بسياساتها ويتسلطون على شعوبها ويطوعونهم لخدمة أسيادهم من الغربيين الكفرة.. وهذا مصداقا لقوله تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) (لأنفال:36)

ولذا فإن محاولة إقامة مدارس موسعة بصورة رسمية على منهاج السلف في واقع الطواغيت ودولهم اليوم أمر يكاد يكون ميؤوس منه اللهم إلا في ظروف خاصة وحالات نادرة في بعض الدول الفقيرة التي تعيش أنظمتها حالة من الفوضى واللامبالاة.

إن مشاركة المسلم في هذه المدارس وزجه بأولاده وفلذات كبده فيها أمر يتعارض مع عقيدته وتوحيده وشرعه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت