الصفحة 55 من 338

فصل

في مفاسد المدارس ومنكراتها

يقول العلامة ابن القيم رحمه اللَّه تعالى:

"والفتن التي تعرض على القلوب هي أسباب مرضه وهي:"

فتن الشهوات، وفتن الشبهات.

فالأولى: توجب فساد القصد والإرادة.

والثانية: توجب فساد العلم والإعتقاد"."

أ هـ. من إغاثة اللهفان.

وكل ذلك موجود مجتمع في هذه المدارس ومنكراتها، لا يماري فيه إلا مكابر معاند..

ولكي نزيد الأمر بيانًا ووضوحًا، ويتم المقصود من الذكرى فيتعظ وينتفع بها كل مؤمن يتحرى الخير، نتعرض لأهم هذه المنكرات وأعظمها نكاية وخطرًا.. ونرتبها هنا مجملة، ومن بعد نشرع بالتفصيل والبيان بعون الملك الديان..

-أولًا: فساد القائمين عليها وهم صنفان:

الأول: الحكومات الطاغوتية ومن ورائهم أولياؤهم من الصليبين والماسونيين.

الثاني: جهاز التدريس، من مدرسين ومفتشين ونظار ومسؤولين.

ثانيا: فساد مناهجها.

ثالثًا: فساد الرفقة والخلطة من الطلاب فيها.

أولًا: فساد القائمين على هذه المدارس

…الصنف الأول: الحكومات الطاغوتية:

قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الإمام أحمد والطبراني وغيرهما:

"أخاف عليكم ستًا" (وفي رواية) "بادروا بالأعمار ستًا"وفي أخرى:"بادروا بالموت ستًا.. إمارة السفهاء، وسفك الدم، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، ونشوًا يتخذون القرآن مزامير وكثرة الشرط (1) ".

ومعلوم لكل أحد، أن كل هذا الذي خافه النبي صلى الله عليه وسلم على أمته وحذرها منه قد أبتلينا به في هذا الزمان.. وعلى رأس ذلك كله:"إمارة السفهاء"...

(1) فال المناوي في فيض القدير:" (كثرة الشرط ) بضم فسكون أو فتح؛ أعوان الولاة، والواحد شرطي، والمراد كثرتهم بأبواب الأمراء والولاة، وبكثرتهم يكثر الظلم"أهـ. قلت: أعاذنا اللَّه وأعاذ إخواننا الموحدين من هذه الوظيفة التي أصبحت في زماننا شعارا للظلم والطغيان.. ولو لم يكن في ذمها والتحذير منها إلا هذا الحديث لكفى، إذ أن النبي صلى الله عليه وسلم عدها في أمور محرمة، وفيما يخافه على أمته،ويحذرها منه.. وهو صلى الله عليه وسلم لا يخاف أو يحذر أمته من خير أو حق أبدًا فكيف وفى ذمها والتنفير منها من الأحاديث والنصوص ما لا يسع له هذا المقام ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت