وإن لفظة السفهاء هذه هي أقل وأخف ما يمكن أن يقال في هؤلاء الحكام المتسلطين على رقاب المسلمين، يسومون خيارهم ألوان العذاب والاضطهاد .. ويقرّبون ويعزون ويكرمون شرار الخلق وأعداء الدين.. ويحكمون في أعراض المسلمين ودمائهم وأموالهم بقوانينهم الكفرية التي أستوردوها من زبالات أذهان أوليائهم وأسيادهم من اليهود والنصارى والشيوعيين الملاحدة، بدلًا من النور العظيم، والحق المبين الذي أنزله اللَّه تعالى على خير الورى وخاتم الأنبياء والمرسلين.. واستوردوا معها ألوانًا كثيرة أخرى من الفساد والإلحاد، انتهكوا بها الحرمات، وأدخلوها وبثوها في البلاد والعباد.. وغير ذلك من أحوالهم وشؤونهم وأعمالهم، التي يضيق المقام عن حصرها وتعدادها (1) .
بل إن هذه اللفظة قد قيلت قبل ذلك، وفيمن هم أقل من هؤلاء الحكام شرًا وجورًا، أعني بعض أمراء بني أمية (2) الذين لا يجوز أن يقارنوا بهم.. على ما كان عند بعضهم أو أكثرهم من ظلم وجور.. فإن أولئك ما رفضوا الإسلام كما رفضه هؤلاء، ولا والوا أعداء الدين كما فعل هؤلاء... ولا حكموا غير شريعة اللَّه في العباد كهؤلاء لعنهم اللَّه، بل كانت فتوحات المسلمين في عهودهم تملأ المشرق والمغرب.. فاللَّه المستعان..
وعلى كل حال فالسفاهة نوعان:
( سفاهة كبرى
( وسفاهة صغرى..
(1) يجدر بنا الإشارة هنا، إلى أن الحق الذي نعتقده وندين اللَّه به والذي لا يخفى على من لديه بصيرة في دينه، وفي أحوالهم وشؤونهم وسياستهم.. هو كفر هؤلاء الحكام وردتهم ومروقهم وخروجهم من الدين- هذا لمن كان قد دخل منهم فيه أصلًا ؛وإلا فإن منهم من كفره كفر أصلي- وليس هذا مجال بسط أدلة ذلك وتفصيله، وله إن شاء اللَّه موضع آخر ..
(2) راجع البخاري حديث"هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء"وكلام ابن حجر عليه في الفتح، كتاب الفتن (12/ص9) .