أما عن فساد المناهج وما أدراك ما المناهج.. فالكلام عليها طويل وطويل... نحاول في هذه الصفحات إيجازه واختصاره قدر الإمكان.. وذلك لأن فسادها بين واضح مشهور، فالكتب المدرسية متوفرة ومبذولة في كل مكان.. وبإمكان أي طالب حق تأمل بعضها ليرى الفساد العظيم والباطل المبين الذي يتخللها. وليركز في ذلك خاصة على كتب الابتدائية والمتوسطة، المرحلتين الإلزاميتين المبكرتين الخطرتين في التعليم المدرسي..
من الأمور المشهورة عند كبار التربويين، أن المناهج- ليس في هذه الدويلة فقط، بل وعلى مستوى العالم كله- دائمًا تستغل استغلالًا كبيرًا في تحقيق مآرب الحكومات وأهدافها ورغباتها..
يقول الدكتور (أبو الفتوح رضوان) وهو من القدامى العاملين في مجال التربية والتعليم، في مقال له بعنوان"الكتاب المدرسي بين القومية والعالمية"-
"تنبهت كل الأمم تقريبًا من زمن طويل إلى أهمية الكتاب المدرسي واعتبرته من أقوى الوسائل في تشكيل عقلية التلاميذ، ولجأت إلى استخدامه في تحقيق مفاهيمها القومية في عقول المواطنين، وبناء العواطف الوطنية في قلوبهم، وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل إن من الأمم من عملت على بدأ المعركة بينها وبين أعدائها من الدول، في ميدان الكتاب المدرسي اولًا، فعملت على استخدامه لإشاعة الكره والبغض في نفوس مواطنيها ضد من تعاديهم من الأمم".. ومضى يعدد الأمثلة على ذلك من دول عديدة في حروبها..
ثم قال: وحتى حينما يتغير نظام حكم ما في بلد، أو عند غياب حاكم وقدوم آخر.. فإن هذه المناهج تتعدل للمدح والثناء على الحكم والحاكم الحالي وللطعن في العهد السابق واتهامه بالرجعية وغير ذلك.. ) أهـ. (1)
ويذكر الشيخ أبو الحسن الندوي وهو يتكلم حول موضوع التربية والمدرسة:"أن كل شعب من شعوب العالم، إنما يصوغ نظامه التعليمي وفق نظرية الحياة التي يؤمن بها.." (2)
ويقول الشيخ عبد الرحمن الدوسري في تفسيره (499/2) :"ومن تربى في المدارس فهو مطبوع بالمذهب المادي او العصبي الذي تريده دولته فتركزه في الأذهان، فمنهم المفرط في الإلحاد، ومنهم من هو على الوسط، ومنهم السائر في طريقه، والقليل منهم مسلم جامد لا يعلم الكتاب الإلهي (إلا أماني) يعني تلاوة مجردة عن الفهم العميق والتدبر كشأن الذين ذمهم الله من أهل الكتاب"أ. هـ.
ويقول عجيل النشمي في كتاب له بعنوان (البناء التربوية) تحت عنوان: ( الهدف ) :
(1) عن (صحيفة التربية) المصرية في عددها الصادر في نوفمبر 1961م، وقد كان من رجال الحكومات ، وله تخبيطات، انظر مثالًا منها في كتاب العلمانية لسفر الحوالي ص 600 ومقصودنا اعترافه بفساد المجال التربوي الذي يعمل به.. ليس إلا.
(2) نقل ذلك عنه الشيخ محمد أمين المصري في كتابه المسؤولية ص 127..