وقوله تعالى: {والذي قال لوالديه أف لكما أتعدانني أن أخرج وقد خلت القرون من قبلي وهما يستغيثان الله ويلك ءامن إن وعد الله حق فيقول ما هذا إلا أساطير الأولين} ………………… [ الأحقاف17]
أما ذلك المفرط الذي ألقى بأولاده في فساد المدارس ومنكراتها أو في متاهات الشوارع والأسواق.. وانشغل عنهم بدنياه الفانية... أو بغير ذلك من المزاعم والحجج الجوفاء..
فليس له أن يحتج بنوح وابنه ولا بلوط وامرته... أو أن تكون له سلوى بمثل ذلك... لأنه ما سعى سعيهم ولا سلك سبيلهم وطريقهم ولا قام بما أوجب الله عليه من واجبات... بل هو أول جانٍ عليهم إذ ألقاهم بيديه في الفساد ولسان حاله يقول: ماداموا لابد فاسدين، فليكن ذلك بيديَّ لا بيدي عمر أو زيد...
ومع ذلك كله فلا يجوز أن نتناسي ما قدمناه في تفاوت الفساد... وأن هناك فسادًا أخف من فساد وفتنه أقل خطرًا من فتنه... ولا يستطيع أن يماري بذلك أحد... وقلنا أن الفساد المباشر القريب والذى يقضي فيه المرء أغلب عمرة ووقته .. لا يجوز مساواته بذلك الذي يمر فيه مرورًا أو يقضي فيه وقتا يسيرا ...
وهذا كله مصداق حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:"ستكون فتنة القاعدة فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ أو معاذًا فليستعذ به".
* وهنا يخرج علينا المخالف مستدركًا على ذلك بشبهة أخرى من وحي إبليس فيقول:
لا ياأخي ينبغي أن تثبت وجودك ولا تفر من الفتنة بل واجهها.. فصاحب الإيمان القوي لا تهمه الفتنه ولا يتأثر بها.. وهذا موسى تربى في بيت فرعون وما انحرف ولا أفتتن ولا ضل بل كان نبيًا رسولًا..