الصفحة 22 من 338

ورحم اللَّه ابن القيم إذ يقول: (فما أفسد الأبناء مثل تغفل الآباء وإهمالهم واستسهالهم شرر النار بين الثياب، فأكثر الآباء يعتمد مع أولادهم أعظم ما يعتمد العدو الشديد العداوة مع عدوه وهم لا يشعرون، فكم من والد حرم ولده خير الدنيا والآخرة، وعرضه لهلاك الدنيا والآخرة، وكل هذا، عواقب تفريط الآباء في حقوق اللَّه، وإضاعتهم لها، وإعراضهم عما أوجب اللَّه عليهم من العلم النافع والعمل الصالح ) . (أ هـ من تحفة المودود) .

ورحم اللَّه أنسًا عندما كان يخاطب التابعين الذين هم خير القرون بعد قرن الصحابة يقول:"إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم الموبقات". (رواه البخاري) .

فكيف به رضي اللَّه تعالى عنه، لو رأى أحوال أهل زماننا وما آلوا إليه من التفريط في أمر اللَّه تعالى والاستخفاف في محادّته وعصيانه وانتهاك حرماته..

لذلك ولغيره مما سيأتي قمت بكتابة هذه الورقات ولم أوجه حديثي فيها ابتداء إلى أولئك الذين انسلخوا عن دينهم وسلخوا أبناءهم وأهليهم عنه وعن تعاليمه، واستحبوا الحياة الدنيا على الآخرة.. ووقعوا بما هو أخطر وأشد وأطم وأعظم من منكرات المدارس ومفاسدها.. فهؤلاء وإن كانوا مطالبين بهذا الذي نحن بصدده.. إلا أن لهم شأن آخر، وللحديث معهم صورة وطريقة أخرى، وأولويات وتفاصيل كثيرة وبدايات ونهايات...

ولكني أوجهه ابتداء إلى إخواننا في اللَّه، المتتبعين لطريقة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أولئك الذين يهمهم شأن هذا الدين، ويؤرقهم ما آل إليه حاله وحال أتباعه من ذل وهوان على الناس.. ويعملون جاهدين ليل نهار للدعوة إليه والاستقامة عليه.. ومع ذلك لبّس عليهم إبليس، فوقعوا وأوقعوا أبناءهم في شر هذه المدارس ومنكراتها..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت