الشبهة الرابعة: أن الأمة الآن بحاجة إلى طبيب وجندي و ... و ... وأن هذا فرض كفاية علينا يجب أن نسد هذا النقص.
الرد:
أولًا: أن تعلمنا بهذه الطريقة يخل بشرط من شروط قبول العمل، وهو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فهل يرضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ما يحصل في كليات الطب، والكليات العسكرية وغيرها؟!
اعلم أنه يحصل في كليات الطب من الاختلاط ما الله به عليم، نجد الدارس مع الدارسة في مجال التطبيق أو التمريض تجد الطبيب بجانبه الممرضة وقد تكون كافرة فمن الذي يبيح له الجلوس معها، أو الخلوة ناهيك عن التبرج، أليس هذا الطبيب رجلًا، وتوجد فيه الغريزة التي توجد في الرجال، وأنتم أعلم بما في هذه المستشفيات من التبرج والمنكرات العظيمة التي والله لا يرضاه مسلم غيور.
هذا كله في جهة، والمناهج والنظريات التي تدرس جهة أخرى، ليس هذا مقام بسطها، وكذلك العسكرية فإن فيها ما الله به عليم من المنكرات وليس هذا مقام بسطها.
ثانيًا: على فرض أن هذا فرض كفاية هناك في الأمة الإسلامية من الأطباء وغيرهم من أهل المهن الأخرى عدد يفوق الخيال فانظر إلى الدول المجاورة تجد فيهم من هو طبيب أو غيره من أهل المهن وهو لا يجد عملًا أو وظيفة بل قد يكفون الأمة إلى مئة عام مقبلة فإلى متى ينتهي فرض الكفاية.
ثالثًا: تنزلًا على أنه فرض كفاية فلا يجوز أن تتعلم بمعاصي ومنكرات لا ترضي الله سبحانه بل يجب أن تتعلم في أماكن و بمناهج ليس فيها منكرات بل يجب أن ترضي الله جل وعلا فلو أن من أراد أن يتعلم هذه المهنة انحاز وقال: لا أتعلم بمعاصي الله أو بمنكرات أو أماكن تحتوي عليها فسوف تزال هذه المنكرات والمعاصي ويزول التلبيس على المسلمين.
رابعًا: إن من يقول أن هذا فرض كفاية يجب عليه أن يأتي بدليل على ذلك، إما من كتاب الله، أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فلم يرد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا صحابته الكرام تعلم هذا أو القول بأنه فرض كفاية بل لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - موجودًا بين أظهرنا لحارب هذا التعليم بهذه الطريقة المنكرة بل كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعلم أصحابه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فأين الأمر بالمعروف في هذا، أو أين النهي عن المنكر فكل مكان في هذه المستشفيات فيه منكر إلا أن يكون مصلى أو ما يشابهه.
بل وعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهاد، وهجر على تركه، وعلمهم هجر أماكن الفساد، والإنكار على أهلها، فكيف يوجب أحد هذا المجال بغير دليل شرعي بل هو مليء بالمنكرات التي تدمي القلب، وهو يدرس جراحة القلب أسأل الله العافية.
خامسًا: أن الناس بحاجة إلى الشريعة والجهاد في سبيل الله أكثر من حاجتهم إلى الطب قال ابن القيم رحمه الله:
(حاجة الناس إلى الشريعة ضرورية فوق حاجتهم إلى كل شيء، ولا نسبة لحاجتهم إلى علم الطب إليها ألا ترى أن أكثر العالم يعيشون بغير طبيب، ولا يكون الطبيب إلا في بعض المدن الجامعة، وأما أهل البدو كلهم، وأهل الكفور كلهم، وعامة بني آدم فلا يحتاجون إلى طبيب، وهم أصح أبدانًا، وأقوى طبيعة ممن هو متقيد بالطبيب، ولعل أعمارهم متقاربة.
وقد فطر بني آدم على تناول ما ينفعهم، واجتناب ما يضرهم، وجعل لكل قوم عادة وعرفًا في استخراج ما يهجم عليهم من الأدواء، حتى إن كثيرًا من أصول الطب إنما أخذت عن عوائد الناس وعرفهم وتجاربهم، وأما الشريعة فمبناها على تعريف مواقع رضى الله وسخطه في حركات العباد الاختيارية فمبناها على الوحي المحض.) [1] .
وبعد هذا إذا قال رجل أنا أحتاج إلى دراسة الطب وغيره فنقول له أدرسها من غير أن ... تعصي الله.
(1) 1 - مفتاح درا السعادة 2/ 318