فهرس الكتاب
للفتوى أن لا ينصر خيار أعداء الإسلام من صليبيين وغيرهم وليكن في الثغور الخلفية على الأقل لأهل الجهاد ليرى الواقع والحقيقة، أو يرابطوا في الثغور، ليكونوا من أهل الثغور، فيعيشون أجواء الرباط والجهاد، لتختلط فتاواهم بروح الحياة فيكون لها قيمة شرعية ودينية حين تخرج فتواهم من قلب الواقع ومرارة الحدث الذي يراد تغيره وليس من اللسان الذي يأكل لحوم أهل الجهاد وينهشها على موائد الحرمان .. يكون لها قيمة شرعية وليست قيمة سلطانية وسياسية ومصالح بعيدة عن الشريعة بل تعادي مناهج الشريعة وتخاصم شعائر الدين فيكونون في حرب مع الإٍسلام وأهله كما هو حاصل في عقودنا الحاضرة. إن كانوا كذلك ليفتوا بما شاءوا، بعد أن يعرفوا حقيقة المجاهدين وضرورة واقعهم وفقهه وفرضه، فيعيشوا الحياة التي أمرهم الله تعالى بالإستجابة لأمره"استجيبوا لله إذا دعام لما يحييكم".ففي تلك الحياة تكون الفتيا أشد قبولا واعمق صورة وأشد ضياء وثباتا وأقوى حجة وبرهانا. يضعون لأنفسهم الهالات وكأنهم قادة، ولأقوالهم سلطان فيطلبون من المجاهدين السير من خلالهم والأخذ بفتاواهم، ويبقوا حياتهم يؤطرون وينظرون ويؤصلون بلا جهاد ولا حياة ولا غبارا لأقدامهم في سبيل الله تعالى، ذاك الغبار الذي يخفق له الفؤاد، وتشد له النفس، وتستروح به الروح و يشعرون بالعيش في ظلال الجهاد! ثم يطلبون من أهل الجهاد أن يسيروا على خطاهم ويأخذوا بفتاواهم فهذا من طوام الحياة في الدعاة وغبن لغيرهم!. لم يكن لهم ناقة ولا جمل في أرض الجهاد، ولا وصاية على أرض الواقع. لقد أرداوا أن تكون لهم حصة الأسد في الأمر والنهي والطاعة والفتيا، فظلموا أنفسهم وأهل الجهاد والرشاد. في المحصلة تبقى أقوالهم اجتهادية، وليس حكم شرعي ثابت، أصابوا فيه حكم الله تعالى، ذلك أن الظروف التي تكتب فيها تلك المقالات والفتاوي لتصور المجاهدين من خلال دولهم الإسلامية المقاتلة على أمر الله تعالى بصورة قاتمة يقوم بتصويرها أصحاب التزوير من مشايخ السلاطين الذين أوكلهم سلاطينهم بمهمة إقصاء أهل الجهاد وتعطيل خيارات قيام دولهم وتعزيزها وتغذية خياراتها، كانوا خفافيش ظلامية، تعمل في العماء، وتحاول أن تصيد في الماء العكر، يقومون بنقل الواقع على غير حقيقته ويستغلون صدق بعض أهل وتحريهم للحق، ليلعبوا الأدوار التي رسمها لهم الصليبيون والروافض والملاحدة والعلمانيين بعد أن مدوا الجسور بينهم والتقوا على قواسم مشتركة في عداء أهل الجهاد، فسهلوا الطريق لوضع العوائق أمام أهل الجهاد وتحقيق أهدافهم الربانية، وقاموا بعمل أجواء لسياسات وأهواء تنقل من خلالهم