فهرس الكتاب
ويبحثون عما أضاعوه قصدا وعمدا .. إن أهل الدعوة الذين يخاصموا أهل الجهاد من خلال مؤسساتهم الكهنوتية سواء كانت السلطانية أو الدعوية أو غيرها من الدعوات هم في أزمة مع أهل الدعوة والجهاد، ويحتاجون إلى صياغة أنفسهم من جديد. يجب أن يكون لأهل الجهاد حاضنة وكيان فاعل ومؤثر وملزم، ولايتأتى ذلك إلا بدولة شرعية وإمامة دينية لها أمير أو إمام، وذلك للضرورة القصوى التي تتحقق بها مصلحة الجهاد والشوكة ودحر أعداء الله والقيام بأعباء الإمامة و الدولة في إدارة المعركة ولكونها شرعية تأخذ أهميتها من الخطاب الشرعي والكتاب الديني الذي جاء به الإسلام، وكان أهل الجهاد هم أحق به وأهله ويقوموا بتطبيقه عمليا على أرض الواقع، يعيدوا به سيرة السلف في تطبيق الشريعة، والتي هي نصوص هداية تحتاج أسود المجاهدين القائمين على حراستها والأخذ بالأسباب التي تساهم في رقي المجتمعات والأفراد والدول والعيش ضمن منظومة الشريعة التي جاء بها الإسلام لحراسة الفرد والمجتمع .. كنت مؤملا أن يكون أهل العلم أول من يسابق لهذا الأمر، وأول من يتبنى هذا الخيار، لكن رأينا التيار سار بإتجاه آخر. هناك من يتحدث عن حدود الدولة وأين الأمير، وأمور عقلية وآراء نفسية، يشغلون بها أنفسهم وكل ذلك يخرج من الدعاة وذلك لأنه ليس لهم شغل يشتغلوا به، فاشتغلوا بما هو جدير أن يشغل به، ليدلوا دولهم، وما أجرؤهم على أهل الجهاد، لا حرمة عندهم لهم، أرادوا أن يناطحوا الصخور والجبال والسحاب فأنى لهم ذلك هل يستوي المجاهدون والذين لا يجاهدون، هل يستوى من تفقه في الجهاد ومن تفقه في المكاتب، ومن جعل ديدنه شعرا فهام بالشواطىء والذئاب والصقور، وترك صقور الجبال ونسورها المجاهدة على أمر الله تعيش هناك على الهضاب. هل يستوي الذين قاتلوا وقدموا التضحيات الجسام وتمكنوا من الشوكة والقدرة والحسام بأيديهم، وأرادوا قيادة تحكمهم بشريعة، كمن هم آمنون يرتعون في علمانية الأنظمة ومشايخ الكهنوت وأعطوا دعواتهم فضول أوقاتهم. إن هؤلاء الدعاة بدعا من الناس!!، على غير صبغة أهل العقل والعلم والفهم والإحسان. لقد توفرت شروط الإمامة بالشوكة والسلطان والقدرة والأرض. لكننا في عصور البدع .. بدع الأهواء، وبدع العلماء والأقوال والأفكار والأحوال.
إن مما تعظم به البلوى وتذهب به السلوى إن يقوم أهل العلم بالوقوف في مشاريع أهل الجهاد حين أقاموا دولهم الإسلامية سواء في العراق أو أفغانستان أو الشيشان وغيرها من بلاد الإسلام. كان ذلك مشروع وحدة ورسالة، لتجتمع الجهود وتشحن الصفوف، فتكون نواة عمل جماعي منظم