فهرس الكتاب
لينقذوا ما يمكن إنقاذه ثم حين نضجت عقولهم المراهقة الفتية، ورأوا أن خيار عصمة مصلحة الدعوات خيار فاشل"لا يسمن ولا يغني من جوع"،ورأوا أن مشروعهم قد أفقدهم رصيدهم عن عوام الناس قبل خواصهم، فبدأوا يتململون إلى دمار وينادوا بالتبرء بعد خمس سنوات من خيار مصالح الدعوات وارتباطهم مع الصليبيين وسياسات الأنظمة. إن أفعال أصحاب مصالح الدعوات تسير في السياسات وتغرق أنفسها ثم لا تريد أن تبتل. هي جموع تائهة لا تريد أن تعلم أوتتعلم، تخمرها السياسات الدعوية وتفقدها آليات الفهم والفقه، لا تريد أن تدرك سوى ما يجري من خلال قنواتها، ولو كان أمرا لله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم فلا بد من خضوعه لسياسة مصلحة الدعوة بتحوير القول وتزويره وتزويقه ليناسب التوجهات والسياسات القائمة، ويفسر حسب التصور المراد .. فالقيمة العظمى والهالة الفخرية والصبغة الشرعية لما يخرج من قنواتهم، وما سوى ذلك فهو فضل. ألم يأن لقواعد تلك الدعوات أن تنظر للواقع من خلال الشريعة، وليس من خلال المصالح والسياسات التي تصيغ العقول وتغير النفوس، فتقلب الحقيقة وتشوه معانيها .. ألم يأن لتلك التجمعات وقواعدها أن تتعقل وتنصر الشريعة ولاء وبراء من خلال مصلحة الدعوة الإسلامية ومناهجها الصافية بعيدا عن سياسات إسلاميي العلمانية وأنظمتها الخرقاء. أن التجمعات الإسلامية وأحزابها!، ما هي إلا وسيلة من وسائل نصرة الدين. إلى متى ستبقى تلك القواعد تقدم التضحيات وتعمل بصدق وإخلاص وتجاهد في سبيل الله، ثم تكون ثمرة ونتيجة دعوتهم وتضحياتهم الوصول للسياسة ومراكز التشريع واستلام مقاليد حكم العلمانية، وهم يعلمون أن الإسلام لن يحكم على أيديهم، ويمنون أنفسهم إلى سراب الأجيال القادمة، ووضع أسس القاعدة الصلبية في غير مواطنها، والبحث عن المسك في كريه الروائح .. لتخرج أجيالا هزيلة لا تعرف عقائد الولاء والبراء ولا مناهج الدعوة الأصلية، فاختزل الإسلام بالأقوال والمشاحنات والمشادات على منابر السياسة .. وهم يظنون أنهم يبنون لغيرهم، وما يدرون أنهم يهدمون ما بنى غيرهم، بل هدموا ما بنوه هم بأنفسهم من قبل. إن مجاهد مغمورمن أرض الجهاد أفضل من ملء الأرض من قادة مصالح الدعوات والمؤسسات الكهنوتية الذين يعملون من خلال سياسة الصليب والأنظمة ويقومون بحرف مسيرة الطريق. ذلك أن المجاهدون يجاهدون على بصيرة، بينما غيرهه يدعون الله تعالى على غير بصيرة، فالمجاهدون يسيرون إلى الأمام وهم يسيرون القهقرى. لقد قامت قواعد الدعوات السلطانية والدعوية وغيرها بتجمعاتها تعطيل آليات