فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1455

الإدراك والفهم والعقل وعطلت حواسها عن معرفة مناهج الشريعة وتأصيلاتها، ومقارنة المصالح والسياسات مع الأدلة الشرعية، وجوازها من حرمتها، أصبحت طاعة مطلقة لأصنام الدعاة سواء كانوا مشايخ سلاطين أو أصحاب ن أو غيرهم. كان لهم سلطان الطاعة على النفوس، لم تزدهم عقودهم الطويلة إلا تبعية وجمود وتخلف ولم يزدهم العلم إلا جهلا .. يفضلون من يطئهم من سلاطين و صليبيين وعلمانيين وأصحاب مصالح الدعوات بل يعتبر بعضهم أن أولئك الذين يرتبطون بالسياسات والمصالح أفضل من أهل الجهاد فقد كان ميزانهم الهوى والمصلحة والسياسة والأنظمة والشعارات وبهرجة الإعلام الخادع وسياسته المظلمة، عطلوا حواسهم عن إدراك ميزان القرآن ومنهاجه، فجعلوا قياسهم وموازينهم المصالح والسياسات، في حين بينت الشريعة، قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ذلك خير وأحسن تأويلا" (النساء) .كانت الطاعة في المعروف وليست في معصية الخالق وتبديل الشرائع والسياسات. في الخلاف ليس لأحد حجة على أحد، ولكن يرجع للشريعة لتحكم فصلا. لقد أجّرت قواعد تلك المؤسسات عقولها لغيرها، ولم تعملها لقبول خيار الشريعة، كان الأولى بهذه القواعد أن يكون ولاءها للدين وليس للتجمعات والإحزاب والجماعات والتسميات المختلفة ليتبعوها كما كانت تعبد الأصنام من قبل وليقربوهم إلى الله زلفى، لم تتغير سنة الأصنام القديمة، ففي القدم كانوا يعبدونها لتقربهم إلى الله زلفى، وتعود اليوم بصور مختلفة، وعلى تلك السنة بأصنام بشرية جدد تسمى مؤسسات كهنوتية وحركية، كان الأولى لمن التصق بتلك المؤسسات أن ينظروا للإسلام من خلال الشريعة ولا يربطوا الإسلام بأقوال أهل علم وتجمعاتها التي ارتضت خيار الأنظمة والسياسات، وذلك حين كثرت الفتن و"اختلط الحابل بالنابل"كان الأولى أن ينظروا لما يقال عن تجمعاتهم بمنظار الشريعة، وليس بمنظار تلك التجمعات التي تلوي نصوص الشريعة لتناسب الأهواء، وإن الإسلام ليحاسب المسلم على فهمه للشريعة وعمله بها ولا يحاسبه على فهم غيرهم من مؤسسات وتجمعات .. كان يجب أن يفكر هؤلاء الناس بعقلية الغير وتصوراتهم حتى يرتقوا بأنفسهم، لا أن يفكروا بألأحداث وخاصة ما يخالف سياساتهم من خلال تصوراتهم المجيرة لصالح الأنظمة وخدمة المصالح الدعوية والتي بينها وبين منهج الدعوة مفاوز وعقبات. عليهم أن يقوموا بالتعقل والتروي والفهم من خلال تصورات أهل العلم وعلماء الصدق وخبراء الواقع وأصحاب الدراية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت