فهرس الكتاب
والفهم، وأن يتركوا هذه الدعوات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، فهم يكثرون سوادها على غير هدى من الله ولا بصيرة بتلك السياسات القائمة التي تخالف الشريعة فتلغي مناهجا وتبتدع أخرى .. وإني لأشفق على تلك التجمعات الكبرى لأمتنا تلك التي تعمل بإخلاص وجهد وجهاد منقطع النظير سواء في العلم أو السياسة أو الجهاد، ولكن يكون نتيجة عملهم الوصول إلى مجالس علمانية تنبذ الشريعة جانبا أو مجالس كهنوتية استبدلت حكم الأنظمة والأهواء بحكم الشريعة. إنه ليحزن النفس على تلك التجمعات التي تعمل في حلقات مفرغة فتتعب نفسها وغيرها، وليس لها من عملها، وإن خرجوا بالكفاف فهم من السعداء، هم"عاملة ناصبة"بما يأخذونه من العلمانية أووفاق الأنظمة على غير هدى، وإن العمل ليقبل حين يكون خالصا لله تعالى وعلى صواب لمقتضى الشريعة. وإن الشريعة لتجزي من يعمل على خيارها، ولا تجزي من يعمل على خيار العلمانية والكهنوتية، ذلك أن الإسلام هو مفتاح القبول، فكيف سيكون عملا خالصا ومقبولا من خلال سياسة العلمانية!!، وكيف سنخلط المسك والطهارة بأضدادها. بل كيف سيدخل حبل الله المتين من خلال الأنظمة العلمانية المظلمة. في كل عصر ومصر لا تخلو تجمعات أمتنا من أناس يعيشون على الهامش لا ينتظمهم هدف أو يعيشون لأجل مبادىء، لم يكن ينتظم تجمعاتهم سوى أهواء ومصالح وأطر دينية ارتضتها أهواؤهم ثم جُعلت دينا وشريعة من دون الإسلام. لم يكونوا من أهل المبادىء ولا تجمعهم أفكار الشريعة. طال عليهم الأمد فقست قلوبهم، بعضهم يعيش على تراث ماض في السجون أو الحارات أو المصالح. تستفرغ أهدافهم ومبادئهم الشهوات والأهواء فيعملون ضمن إطارها ما درت عليهم معايشهم، يعيشون على المصالح ويتاجرون في الأفكار والتصورات والأعمال، فاتخذت مهنة ودينا. يستمثرون جهود غيرهم ويستفيدون من جاههم وسلطانهم ومالهم، يعملون للإسلام بطرق مغايرة لسنن البر والتقوى، ذلك أن بعضهم لا يقوى على تكاليف الشريعة ومناهج الدين. فتصدروا وأخذوا يقولون بقول أهل الإسلام ويعملون عمل أهل الأوثان. ثلة حائرة تائهة في كثير من تجمعات أمتنا عامة، لاتختص في تجمع دون آخر، لكنها سنة الدعوات، ومثل سوء في كيان المجتمعات قديما وحديثا. حجزت تلك الأقوام من كيانها وأجسادها مساحة على الأرض وحيزا، فظنوا أنهم أهل لتلك المساحة. اتخذوا من الإسلام والدعوة والجهاد والتوحيد والفكر والحركة ومقتضياتها حرفة وتجارة، منهم من يستثمر العمل الإسلامي ليقوم بإغتنام الجاه والمنصب والأسبقية ليقوم بتحقيق مآرب شخصية له