فهرس الكتاب
تعود على دعوته بالضرر والإضرار، وقد جنت بعض الدعوات حصاد فشلها في تربية تلك التجمعات التي أدت إلى ذهاب ريحها وتزوير دعوتها، ومنهم من اتخذ الدعوة وسيلة لتعطيل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع قواعد للعقائد عقلية بنوها على فهم أهوج لتلبية شبق غرائزهم، فبُدلت الشرائع وأحدثت بدعا وأهواء، ومنهم من اتخذ من الشرك والهوى دينا ليجمع المال بإسم التصوف وغير ذلك، ومنهم من يقوم بتحقيق مآربه بطرق شتى واستثمر الشريعة والدين لباسا لذاك الغطاء. ومنهم من اتخذ الدعوة للجهاد حرفة ومصلحة لكنهم لا يجاهدون واتخذوا من الجهاد مغنما ومكسبا، هم لا يختلفون عن غيرهم في الفكر والتصور والعمل، لكنهم يتقمصون شخصيات جهادية ويلبسون لباس الدين، يجعلون أنفسهم أصحاب عقائد وما معهم إلا صورة العقائد، بينما لا يعرفون حقيقة العقائد ولا يفقهون طبيعة الشرائع، قد غابت عنهم فهم أقل من أن يعتنقوها منهجا وتأصيلا وفكرا ودعوة، إنما هي أقوال نارية تتطاير من أشداقهم والزبد يتبعها، يزعمون أنهم ينصرون الجهاد وما هم إلا تجار وخصوم فجار يزايدون على الجهاد ويستثمرون الأحداث للنيل من أهل الجهاد بطرقهم الخاصة. منهم من روضته سياسة الأنظمة وأجهزتها فاقتنع بعمله ليلهيه عن الجهاد فأباحوا لهم العمل في الإطار الإجتماعي والصدقات ليستثمروا الأموال بذهابها صدقات للأرامل والأيتام و الفقراء والمساكين. بدلا من دعم الجهاد وأبطاله الصناديد الذين هم بحاجة للدعم في الرجال والمال وما يملك المسلمون من طاقات وإبداع وفنون. حُرم من فرض الله تعالى لهم أولوية المال ليقوموا بالدفاع عن حرمات الإسلام وبيضة الأمة، فهم يحتاجون إلى ثمن الرصاص وما يرمى ويؤدي إلى إرهاب أعداء. لقد كان ابن تيمية رحمه الله يبين أنه يعطى الجهاد وليمت الجياع.
خذلوا أمتهم ودعواتهم وأولوياتها، غدا المال بأيديهم يفعلون به ما شاءوا سوى دعم أهل الجهاد الذين يجب أن يكون الجمع بإسمهم أولا وأخيرا. ساروا بخطط ماكرة فبدلا من تمويل المجاهدين في خطوطهم الأولى غدا التمويل للكماليات وما ليس بضروري وبغير الهدف المرسوم. هناك من لم يدرك قيمة المال فيكون لشراء الذمم والتجمعات للدعوة إلى النفس وليس للشريعة تفريقا للصفوف وعملا لأجندات، غدت الأموال تجارة. حين يقوم أهل العقل والفهم والإدراك بإعطاء المال لمن لا يحسن التصرف به فكأنهم أعطوه لأيتام صغار لا يحسنون التصرف به، قال تعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما" (النساء) .حين تستثمر الأموال لدعم أهل الجهاد وتحري الصدق والإخلاص في الإعطاء والجمع