أنا عالمي ليس لي ... أرض أسميها بلادي
لكن المتربصين للأخطاء والمتتبعين للسقطات والعثرات والذي لا يقيلون لذوي الهيئات عثراتهم إن وُجدت فمن يملك قلوبهم إلا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إنما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت" (صحيح) .لقد بينت الشريعة إن كان ثمة عثرات موجودة لذوي العثرات الذين هيئاتهم العلم والشرف أن تُقال. عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم" (رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي) . تترك عظائم الأمور التي فعلها العظام ثم تذهب القلوب التائهة لتنقب عن الأقوال المتشابهة والتي ربما فهمها يحتمل أكثر من معنى فتُحمل على أسوئها ثم تُعطى أقسى الأحكام وأشدها:"وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وإبتغاء تأويله" (آل عمران) .ذلك أن طبيعة التربية لم تكن ضمن بيئة الإيمان الخصبة والتي تسير بالمرء باتجاه متناسق في الفهم والتصور والفقه والعدل والإنصاف، إنما كانت التربية ضمن الأفق الضيقة والتصورات المريبة والتشجنات الفكرية، فكانت موازين لا ضوابط لها تُقاس بها أفعال العظماء من أهل الجهاد والدعوات، فتُقلل قيمتهم وتزدري أفعالهم فتصبح سرابا عند القاسية قلوبُهم والمظلمة تصوراتُهم والمعطلة مداركُهم. إن جمال الإسلام وآدابه وأخلاقه، تنير البصائر والقلوب والأفكار المظلمة:"وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا" (الأحزاب) . تُرك أهل السفاهة من أصحاب الدعوات المصنفة للناس اليهود والنصارى والمجوس وأهل الإلحاد واشتغلوا بالشهداء وأهل الجهاد، لم يشفع للشيخ عبدالله عزام ولائه لله تعالى وبيعه نفسه له سبحانه .. لم يشفع للشيخ عبدالله عزام عقيدته التي كان يجهر بها مرارا وتكرارا ويقولها أمام الملأ ويعلنها ويكررها في خطبه كثيرا على إسلوب أهل الإسلام ممن يؤلفون فيظهرون عقائدهم ليُعرّفوا الناس بهم من المتربصين والمشككين والمخذلين والمعوقين، لكن من تأبطت نفسه الهوى وأرهقه الردى فأنى له الهدى، ولم يكن السير بطرقها. لقد تربص أقوام لشهيد قضى نحبه وأعطى الجهاد ثمرة نفسه وفؤاده فقُتل مع أولاده. كان مما نقم على الإمام الشهيد الشيخ عبدالله عزام رحمه الله أن وصية الشيخ عبدالله عزام لأبنائه بالعمل مع الحركة الإسلامية التي تاهت-فيما بعد- عن مناهج شريعتها وسارت في السياسات والمصالح ولم يكن يعلم الشيخ عبدالله أنها ستصل إلى هذا الأمر، ولو علم الغيب لاستكثرمن الخير وأوصى بغيرها. بل لم يكن من بأس في حقيقة الوصية فقد شرطها بطاعة الإسلام، تلك الوصية التي كتبها في بداية الجهاد وبقيت سنوات ولم