فمن كان على ثقافتهم العامة فهو على العقيدة والمنهج ومن كان على غير فهمهم وتصوراتهم فهو ليس على المنهج أو عقيدتهم. هناك أزمة مفاهيم وفقه، ذلك أن من سار وفق الإعتقاد المسيس ولبس اللبوس وقدم يد الطاعة فهو على المنهج والعقيدة وإن كان المخالف شيخ الإسلام وأتقى الناس وأبرهم، بل بلغ الإنحراف في التصور والفكر أن لم يسلم القتلى والشهداء الذين مضوا إلى الله من غريب وشواذ الفطر المجتالة والعقليات المهترئة، فقد اجتالت الفطر الشياطين والأهواء وزينت الوسواس وسولت الأنفس حتى الزمهم أن الهوى لإعتباره حقا وشريعة ينافح عنها المنافحون ويدافع عنها المدافعون ويؤصل لها المؤصلون.
الديمقراطية والعلمانية التي أهل الإسلام محكومون في قوانينها ويسيرون في سياساتها شاءوا أم أبو، تُركت التأصيلات والعداء تجاهها من كثير ممن ترهل فكرهم وهبطت عزائمهم وقست قلوبهم وغلظت أكبادهم. فاضطرتهم الضرورات التي تعبر عن الأزمات الفكرية والهزيمة النفسية للتأصيل حول أهل الجهاد وإضعاف خياراتهم ووضع الشبهات حولهم، كانت فئات تائهة عن شريعتها قد اتخذت من الهوى دينا ومن الفساد عقيدة. إن كان ثمة أخطاء حدثت من أهل الجهاد جُعلت خطيئاتهم كخطايا بني إسرائيل تبقى طوال العمر ولا يمسحها شهادة ولا حياة ولا استغفار، كانت تصورات أقوام أقرب إلى تصور المجوس واليهود منها لأهل الإسلام، كمثل بني إسرائيل في التعامل مع أخطاء وخطايا الناس فغدت خطيئات لا تغادرهم إلى يوم القيامة. لو أن يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا أحسن لرجل كان ينبغي عليه أن يحفظ له حقه، فكيف بمن ربوا أناس وساهموا في صياغتهم السنوات الطوال ثم من الله تعالى على بعض الأقوام فرأوا نور الإسلام يتلألىء في غيرهم فتوجهوا إليهم وذهبوا للجهاد، ألا يكون حقا لتلك الدعوات أن يُحفظ لها الود وتحترم مع إدراك أن هناك أخطاء، وهل تخلوا تجمعات أمتنا من أخطاء سواء منهجية أو أدبية أو فكرية أو سياسية أو غير ذلك. هناك من جعل الحنق على حركات دعوية رفعت الإسلام ثم جنح بهم المسير عن مناهج الشريعة وطريق الإسلام إلى العمل للإسلام من خلال السياسة العلمانية التي حارت بهم عن الدليل وتاهت عن الطريق. من عاش مع أهل الجهاد كالشيخ عبدالله عزام وغيره يرى أنهم لا يدعون لغير الجهاد، ربما سمع أقوام إشاعات فإعتبروها أقوال ثقات ولم يسمع بعضهم سماع عقل وتعقل، فقد كانت بلاد المسلمين تعج بالتناقضات الفكرية والتصورات الهائجة والمائجة. كان أهل الجهاد كالشيخ عبدالله عزام وغيرها أصحاب مناهج ولاء وبراء ولا